تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

5 - ومن خوارم التربية الجادة: الاكتفاء بمجرد الانتماء لركب الصحوة والمصاحبة الخيرة دون أي جهد أو مشاركة، أو الاقتصار علىحمل المشاعر المؤيدة للخير وأهله، وحضور المنتديات والدروس دون أدنى خطوة إيجابية أو مشاركة فعالة، ويتصور أن هذا غاية مايمكن تقديمه، وأن الذهاب والإياب واللقاء مع الأخيار والتفاعل مع الأنشطة الإسلامية يكفي حتى يكون منسلكاً في قطار الدعاة إلى الله.

وكم يدور في مجالس المثقفين وأنصاف المتعلمين من الحديث المستفيض عن الدعوة، وعن جهود الدعاة، فليت الدعاة يصنعون كذا، وليتهم يقولون كذا، أو يتحفظون من هذا القول، ويتجنبون ذاك، وهي مقترحات جادة، وانتقادات منضبطة، لكنها تدار في هذه المجالس، والمتحدث يعبث بمسبحته، أو يهز يده، ويتوقف الأمرعند هذا الحد، دون خطوة عملية.

وتأمل في الساحة الإسلامية بالله عليك لترى كم نسبة أولئك الذين لايؤهلهم للانتساب للصحوة إلا مجرد التفاعل مع بعض المناشط الإسلامية، والمشاركة في الحديث عن القضايا المطروحة في الساحة؟ أليس هذا الصنف مبعثاً على أزمة الطاقات والجفاف المدقع من العاملين الذي تعانيه المناشط الإسلامية؟

وهذا المنطق والحديث يمثل تنفيساً عن الشعور المختلج في النفس بضرورة العمل للإسلام والمشاركة، وهو تنفيس غير طبيعي فنحن أحوج مانكون إلى استجماع الطاقة لاتبديدها.

6 - ومن خوارم التربية الجادة: الحديث المستفيض عن واقع المجتمع: نقداً وذكراً لصور الانحراف وقصص الفساد، ويأخذ الحديث ساعات طوالاً، دون أن يتمخض عن توصيات عملية، أو مقترحات فعالة توضع موضع التنفيذ، ويكفي أن تبدأ موضوعاً أو تشير إلى جانب من الجوانب الاجتماعية، ليتتابع الجميع في عرض الصور والمواقف والشواهد، وهو حديث يسيطر على كثير من مجالس الأخيار، ويستولي على أوقات ثمينة لهم، ويظن أصحابه أنه حديث إيجابي.

التربية الجادة ضرورة · الصفحة ٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التربية الجادة ضرورةص ٥٥