تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويصف القرآن الكريم الحال جراء هذه المؤامرة ﴿إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا. هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالاً شديداً﴾ (الأحزاب: 10-11)، وحينئذ ترجف أفئدة ضعاف الإيمان وأهل النفاق ليتولد من ذلك: الشك في وعد الله ورسوله، وممارسة أسلوب التخذيل الجبان، والتسابق للاستئذان لحماية البيوت ظاهراً أما الباطن فهو الفرار والتخاذل، ولو قدر لتلك الجموع الغازية أن تجوس الديار فهم لن يترددوا في إعلان الاستجابة للفتنة وركوب الغواية ﴿وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غروراً. وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن فريقٌ منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فراراً. ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لآتوها وما تلبثوا بها إلا يسيراً ﴾ (الأحزاب: 12-14).

إن ذكرنا للصور السلبية التي تعكس تخلف التربية الجادة يزيد من اقتناعنا بضرورتها، وبمدى عمق المشكلة التربوية الناتجة من جراء تخلفها.

من خوارم التربية الجادة

والآن لنفتح صفحات عاجلة من حاضرنا تنطق جميعها بفقد التربية الجادة، أو انخفاض مستوى الجدية، ولن نستطيع الاتيان على جميع هذه الصفحات، لكنها أمثلة عجلى تذكر بغيرها، وعلامات تدل على ما سواها من الأمراض التي نعاني منها، ومكمن الداء فيها هو افتقاد التربية الجادة، وقد تتداخل بعض هذه الصور، أو ترقى لتمثل وجهين لعملة واحدة، ونحن لسنا في قضية تأصيل منطقية أو جدل فلسفي، وغاية مانريده ربط القاريء بالواقع المتكرر الذي يشاهده.

التربية الجادة ضرورة · الصفحة ٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التربية الجادة ضرورةص ٥٢