تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان بإمكانه أن يأتي مستخفياً إلى القرية، لكنه ذهب إلى الملك، ثم جاد بنفسه في سبيل الله عز وجل لينقذ الناس من الشرك والضلال، فهل نرى اليوم في أمة محمد من يحمل العزيمة نفسها؟

و: في العفة والبعد عن الشهوات:

ومن ثمار التربية الجادة الترفع عن اتباع الشهوات، والسمو بالنفس، ولعل من ألمع هذه الصور موقف يوسف عليه السلام فقد «ذكر الله عن يوسف الصديق - صلى الله عليه وسلم - من العفاف أعظم ما يكون، فإن الداعي الذي اجتمع في حقه لم يجتمع في حق غيره، فإنه - صلى الله عليه وسلم - كان شاباً والشباب مركب الشهوة، وكان عزباً ليس عنده ما يعوضه، وكان غريباً عن أهله ووطنه، والمقيم بين أهله وأصحابه يستحيي منهم أن يعلموا فيسقط من عيونهم، فإذا تغرب زال هذا المانع، وكان في صورة المملوك والعبد لا يأنف مما يأنف منه الحر، وكانت المرأة ذات منصب وجمال، والداعي مع ذلك أقوى من داعي من ليس كذلك، وكانت هي المطالبة فيزول بذلك كلفة تعرض الرجل وطلبه وخوفه من عدم الإجابة، وزادت مع الطلب الرغبة التامة والمراودة التي يزول معها ظن الامتحان والاختبار لتعلم عفافه من فجوره، وكانت في محل سلطانها وبيتها بحيث تعرف وقت الإمكان ومكانه الذي لا تناله العيون، وزادت مع ذلك تغليق الأبواب لتأمن هجوم الداخل على بغتة، وأتته بالرغبة والرهبة، ومع ذلك كله فعف لله ولم يطعها، وقدم حق الله وحق سيدها على ذلك كله، وهذا أمر لو ابتلي به سواه لم يعلم كيف تكون حاله»(1).

ز: للمرأة دور في الجدية:

(1) روضة المحبين (325-326)

التربية الجادة ضرورة · الصفحة ٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التربية الجادة ضرورةص ٤٥