تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حين استنفر النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه في غزوة تبوك تخلف عن الغزوة من تخلف، وكان ممن تخلف من الصادقين: كعب بن مالك، ومرارة بن الربيع، وهلال بن أمية، وحين سألهم النبي - صلى الله عليه وسلم - كما سأل غيرهم عن سبب تخلفهم عن الغزوة لم يكن لهم عذر يقبله - صلى الله عليه وسلم - فأمر الناس أن لا يكلمهم أحد، وبقوا على هذه الحال يمشون في شوارع المدينة، ويجوبونها وكأنهم يتعاملون مع أشباح وصور، وحين بلغوا أربعين يوماً أمروا أن يعتزلوا زوجاتهم فكانت عزلة أكثر، وحصاراً أشد، حتى بلغ بهم الحال إلى ما وصفه الله سبحانه وتعالى في قوله ﴿ وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم﴾ ( التوبة: 118 )، وفي هذه الحالة يجيء كعبَ بن مالك -رضي الله عنه- خطاب من ملك غسان يطلب منه أن يلحق به فيسجره في التنور، ويسلم أمره لله، فجاء الفرج بعد خمسين ليلة (1). إنها صورة من صور التربية الجادة، والتي تربى عليها أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - 0

وكذلك المجتمع يعطي مثالاً في الجدية والانضباط، مما يعكس أثر التربية النبوية وهي في فترة النضج والتمام في العاشرة من الهجرة.

د: في الجهاد:

1 - فليس مني:

(1) حديث كعب رواه البخاري ( 4418 ) ومسلم (2769).

التربية الجادة ضرورة · الصفحة ٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التربية الجادة ضرورةص ٤٠