والتربية الجادة هي التي تنتج ذاك النوع من الناس الذي وصفه - صلى الله عليه وسلم - بأنه آخذ بعنان فرسه في سبيل الله عز وجل، إن كان في الساقة كان في الساقة، وإن كان في الحراسة كان في الحراسة(1)، أو من وصفه - صلى الله عليه وسلم - بقوله:«من خير معاش الناس لهم رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله يطير على متنه، كلما سمع هيعة أو فزعة طار على متنه، يبتغي القتل أو الموت مظانه»(2)، وبقوله:« سيد الشهداء: حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله» والتربية الجادة هي التي بإذن الله تخرِّج الطائفة الموعودة، المنصورة إلى قيام الساعة « لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون».
إن التربية الجادة هي القادرة بإذن الله على تخريج هذا الصنف الفريد من الناس أفراداً أو جماعات.
9 - النقد الجاد العملي:
النقد ضرورة فطرية ومطلب شرعي تربوي، ولابد أن يوجد النقد فإن لم يكن بنَّاءً فهو هادم، وإن لم يكن جاداً فهو هازل، والمحصلة النهائية أن النقد لابد له من مساهمة إما في دفع عجلة الدعوة وتصحيح مسيرتها، أو في التعويق والتثبيط والتآكل الداخلي.
وإن من نتاج التربية الجادة أن يتربى الشاب على أن يكون جاداً في انتقاده، والنقد الجاد هو الذي يكون :-
أ - موضوعياً وواقعياً، يأخذ في الحسبان الضعف والقصور البشري، ولا يحلق فيه صاحبه في المثاليات ويطلب من الناس العصمة.
ب - وسائراً في المسالك السليمة والطرق الصحيحة، موجهاً لمن يعنيه.
ج - عن علم وعدل، بعيداً عن التسرع والظنون وظلم الناس وبخسهم.
د - وهو الذي يشفع ببرامج للإصلاح، ومقترحات للتصحيح، مع استعداد تام للمشاركة والمساهمة العملية، فمجرد الانتقاد يجيده الجميع.
وهذا يعني بالضرورة أن الشاب الجاد:
(1) رواه البخاري (2887).
(2) رواه مسلم (1889).