إن هناك من ينفق جهداً ووقتاً ومالاً على مظاهر لا تقدم ولا تؤخر، بل لعلها قد تصنع بعض الغبش والضبابية - لدى بعض الشباب - حول الأهداف الحقيقية للعمل، أما إذا تجاوز العناية بالمظاهر ورعايتها الأحوال الفردية لتتسم بها الأنشطة الإسلامية فهذا مما لا يقبل بحال، وهذا المسلك مهما كانت مبرراته لابد أن يؤثر مع مرور الزمن تأثيراً سلبياً لا يرضاه الجميع؛ فيطغى على جدية الهدف، أو يأخذ وقتاً وجهداً وهمَّاً في غير ما طائل.
وحين نلقي نظرة فاحصة على الاهتمامات التي تسيطر على قطاع من جيل الصحوة، ندرك أننا بحاجة إلى إعادة النظر في اهتماماتنا.
والاهتمامات أبعد من أن تكون أمراً يتكلف، فهي لا تعدو أن تكون انعكاساً لشخصية صاحبها ومدى جديته.
5 - التفكير العملي الجاد:
قد تجد من يحمل الهم الجاد، لكنه هم يختلج في النفس، وبالتربية الجادة يتجاوز ذلك ببرنامج عمل، أو اقتراح بناء، أو مشورة ثاقبة، أو عزيمة نافذة، أو ثبات على مبدأ.
ولا تزال النفوس الجادة المدركة لسمو الهدف وعظم الواجب تحوِّل الخواطر إلى فكرة مدروسة ورأي عملي منتج، وترفض أن تعطي وكالة للغير بالتفكير نيابة عنها، أو أن يكون دورها مجرد استيرادٍ للأفكار الجاهزة، ولعل تلك الفكرة التي طرحها أحد أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بحفر الخندق أو جمع المصاحف، تمثل شاهداً على التفكير العملي الجاد الذي يشعر صاحبه بضرورة المشاركة.
إن التفكير لا يكلف صاحبه وقتاً ولا جهداً، ولا تقارن ثمراته ونتائجه مع ما يبذله صاحبه من جهد ذهني، ومن هنا فإن أصحاب الهمم العالية الجادة لا يمكن أن يبخلوا على دعوتهم ومبدئهم باستثمار أوقات يضيعها غيرهم، باستثمارها بالتفكير الذي يكون نواة للعمل المثمر.