تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وينطلق أصحاب هذه الرؤية من خلال ما يرونه في الواقع من أن التوجيه العام والموعظة المطلقة سرعان ما يذوب أثرها وتمحى نتائجها. وما يرونه في المقابل من نتائج مثمرة ومواقف سارة تتمثل في ذاك التحول من طريق الغواية إلى الهداية الذي نراه كل حين للعديد من الطلاب.

وبدلاً من أن تكون هذه الصور المشرقة السارة نتاج مواقف طارئة غير مقصودة فلنسهم نحن في دفع عجلتها.

الرؤية الثالثة?:

وهي تلك الرؤية المتشائمة التي ترى أنه لا مجال ولا مناص من هذا الواقع الذي يعيشه الطلاب، أو أن التغيير ليس بيد المدرس، بل هو بيد من يملك دفة الأمور في المجتمع، فيصلح الإعلام، ويصلح الشارع، ويصلح رفقة التلميذ. وهي مطالب في قائمة المستحيل، ومن ثم فالأمر خارج عن الطوق ليس في مقدور فلان أو ذاك، فما علينا سوى التشكي والدعاء لهم با لهداية، والأمور بيد الله سبحانه وتعالى.

وهي رؤية مع إغراقها في التواني والسلبية واحتقار الذات إلا أنها وللأسف تملأ مساحة واسعة ممن يتصدر للتربية والتوجيه في بلاد المسلمين، وهي قد تكون إفرازاً للهزيمة النفسية التي تعيشها الأمة أجمع، أو نتاج تجارب خاطئة، أو رغبة في التنصل من الأمانة والمسؤولية، وأيًّا كانت الدوافع فهي تحت هذه المظلة، وداخل هذا الإطار.

إننا ومع رفضنا لهذه النظرة، أو تلك النظرات المتشائمة، نتفق أن بقية تلك الرؤى تملك قدراً من المصداقية، وتملك رصيداً من الاعتبار، والنتائج المتحققة منها تزيد من اقتناع أصحابها بها.

ولاشك أن الكلمة الصادقة التي يرسلها صاحبها دون إعداد مسبق، أو يدفعها له موقف لم يحسب له حساباً لاشك أنها تترك أثرها بإذن الله.

ولا ريب أن استصلاح عدد من وقع في الفساد والرذيلة جهد لا يجادل فيه إلا مكابر.

إذاً فهي أدوار مطلوبة، ورؤى تملك قدراً من الصحة؛ لكن أليس الأمر يستحق منا نظرة أعمق وأشمل؟

المدرس ومهارات التوجيه · الصفحة ٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المدرس ومهارات التوجيهص ٨٨