تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن يدرك المدرس ضخامة التحديات التي تواجهه، وصعوبة الدور الذي يناط به وينتظر منه أن يؤديه؛ مما يدفعه إلى مزيد من الاهتمام والاجتهاد والعناية. ولأجل ذلك أخبر - صلى الله عليه وسلم - معاذاً حين بعثه إلى اليمن أنه يأتي قوماً أهل كتاب؛ وذلك ليأخذ للأمر عدته، قال ابن حجر:«هي كالتوطئة للوصية لتستجمع همته عليها؛ لكون أهل الكتاب أهل علم في الجملة، فلا تكون العناية في مخاطبتهم كمخاطبة الجهَّال من عبدة الأوثان»(1).

وبادئ ذي بدء أشعر أن ما يطرح هنا ليس بالضرورة حلاً متكاملاً لهذه المشكلة، ومدعاة لتجاوز هذه العقبات تجاوزاً تاماً؛ فهو لا يعدو أن يكون مقترحات قد تسهم في رفع مستوى تأثير خطاب المدرس، وامتداده مساحة أوسع.

أولاً: تربية الإيمان والتقوى:

إن العناية بتربية الإيمان بالله وتقواه وخشيته، والحرص على غرس ذلك في نفوس الناشئة، من أهم ما ينبغي أن يكون في أولوياتنا التربوية؛ فالإيمان والتقوى هو العاصم بإذن الله من مواقعة الرذيلة، والانهزام أمام داعي الهوى والشهوة.

إن من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله رجلٌ دعته امرأة ذات منصب وجمال إلى نفسها فقال: إني أخاف الله عز وجل، نعم هكذا يصنع الإيمان بصاحبه، فيكون بإذن الله وقاية من السير في ركب الشهوة وطريق الضلالة والهوى.

ثم إن من يملك التقوى والإيمان لا يلبث حين يواقع ما حرم الله أن يستفيق ويتوب إلى الله عز وجل ﴿ إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون ﴾ (الأعراف :201 ) .

(1) فتح الباري (3/457)

المدرس ومهارات التوجيه · الصفحة ٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المدرس ومهارات التوجيهص ٨٠