المرء مسئول عن نفسه، وعليه أن يبعدها عن مواضع التهم كما قال ابن جماعة:«وكذلك يتجنب مواضع التهم وإن بعدت، ولا يفعل شيئاً يتضمن نقص مروءة، أو ما يستنكر ظاهراً، وإن كان جائزاً باطناً؛ فإنه يعرض نفسه للتهمة، وعرضة للوقيعة، ويوقع الناس في الظنون المكروهة، وتأثيم الوقيعة، فإن اتفق وقوع شيء من ذلك لحاجة أو نحوها، أخبر من شاهده بحكمه، وبعذره ومقصوده كيلا يأثم بسببه، أو ينفر عنه فلا ينتفع بعلمه، ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم - للرجلين لما رأياه يتحدث مع صفية فوليا :"على رسلكما إنها صفية" ثم قال:"إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، فخفت أن يقذف في قلوبكما شيئاً(1)» ا.هـ. (2)
7- سرعة الانفعال ولغة التهديد:
من لوازم حسن الخلق الترفع عن سرعة الانفعال وشدة الغضب، واستبعاد لغة التهديد، ومن أسوأ الأساليب التي لا يجني منها المدرس إلا الكراهية من طلابه بل استخفافهم وسخريتهم:التهديد بما يعلم الطلاب أنه لن يفعله.
وعناية المدرس بانضباط الفصل وهدوئه ينبغي ألا تكون على حساب التربية، وعلاقته مع الطلاب.
والأغلب أن تكون هذه المواقف ردة فعل لسلوكيات ومخالفات لا ترقى لحجم هذه العقوبة والقسوة، ويمكن تجاوزها بإشارة، أو تنبيه لطيف يزيلها ويحفظ للمدرس وقاره وقدره.
8 - السخرية من الطالب واحتقاره:
قال عز وجل : ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون ﴾ (الحجرات:11) وشدد النبي - صلى الله عليه وسلم - من أمر السخرية بالمسلم فقال:«بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم»(3).
(1) رواه البخاري (3281) ومسلم (2175).
(2) تذكرة السامع والمتكلم (19-20) .
(3) رواه مسلم (2564).