وقد تمر بالطالب حالة خاصة، كمرض، أو ظروف شخصية، فحين يعطيه مدرسه اهتماماً شخصياً، ولو بمجرد السؤال عن حاله، والاستفصال عنها فإن هذا يشعره بقيمته واهتمام مدرسه به ، بل يذهب ابن جماعة إلى أبعد من ذلك فيقول:«وإذا غاب بعض الطلبة أو ملازمي الحلقة زائداً عن العادة سأل عنه، وعن أحواله وعن من يتعلق به، فإن لم يخبر عنه بشيء أرسل إليه، أو قصد منزله بنفسه وهو أفضل، فإن كان مريضاً عاده، وإن كان في غم خفض عليه، وإن كان مسافراً تفقد أهله ومن يتعلق به، وسأل عنهم وتعرض لحوائجهم، ووصله بما أمكن، وإن كان فيما يحتاج إليه فيه أعانه، وإن لم يكن شيء من ذلك تودد له ودعا له»(1).
وقد يجد المعلم أن لدى تلميذه ضائقة مالية فيسعى لأن يكون وسيطاً بينه وبين أهل الخير، ليقدم له شيئاً من المساعدة التي تشعره أن هناك من يدرك معاناته ويحس بآلامه.
سادساً: التواضع:
التعليم ميدان للتصدر والرفعة، فقد يدخل على المعلم في ذلك ما يدخل عليه من زهو، وشعور بالرفعة، قال ابن عبدوس:«كلما توقر العالم وارتفع كان العجب إليه أسرع إلا من عصمه الله بتوفيقه، وطرح حب الرياسة عن نفسه»(2).
ولذا يؤكد أهل العلم على المعلم التخلق بخلق التواضع.
روى ابن عبدالبر في جامع بيان العلم وفضله عن عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- أنه قال:«تعلموا العلم وعلِّموه للناس، وتعلَّموا له الوقار والسكينة، وتواضعوا لمن تعلمتم منه، ولمن علمتموه، ولا تكونوا جبابرة العلماء، فلايقوم جهلكم بعلمكم» (3).
وقد أوصى الإمام الآجري من يعلِّم القرآن بالتواضع فقال:«ويتواضع لمن يلقنه القرآن، ويقبل عليه إقبالاً جميلاً» (4) .
(1) تذكرة السامع والمتكلم ( 61 - 63 ) . مع ملاحظة اختلاف الأعراف والعبرة بالمعنى العام من كلامه رحمه الله.
(2) جامع بيان العلم وفضله (1/142) .
(3) جامع بيان العلم وفضله (1/135) .
(4) أخلاق أهل القرآن للآجري (111) .