ففي موضع يقول:«إن أعظم المسلمين جرماً من سأل عن شيء لم يحرم، فحرِّم من أجل مسألته» (1) .
وفي آخر يقول:« إن الله كره لكم ثلاثاً: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال»(2). فهاهنا يذم السؤال.
لكنه في موضع آخر يأمر بالسؤال، أو يثني عليه فيقول:«ألا سألوا إذ لم يعلموا، فإنما شفاء العي السؤال( (3). ويقول:«لقد ظننت يا أبا هريرة أن لايسألني عن هذا الحديث أحد أول منك لما رأيت من حرصك على الحديث»(4).
ولا يمكن أن يخلو متعلم من السؤال والحاجة إليه، ومن هنا كان عليه أن يتعلم متى يسأل؟ وعم يسأل؟ ومن يسأل؟ وكيف يسأل؟ وهو منهج سعى - صلى الله عليه وسلم - لتأكيده، وتعليمه لأصحابه.
3- كان في إجابته لا يقتصر على موضع السؤال بل يجيب بقاعدة عامة:
سئل: إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ بماء البحر؟ فلم يقتصر - صلى الله عليه وسلم - في إجابته على قوله نعم، وإلا كان الحكم قاصراً على الحالة موضع السؤال وحدها. إنما أعطاه حكم ماء البحر وزاده فائدةً أخرى يحتاج إليها حين قال:« هو الطهور ماؤه الحل ميتته( (5). ويعنى هذا أن ماء البحر له سائر أحكام الماء الطهور، وليس فقط يجوز الوضوء به في هذه الحالة.
(1) رواه البخاري ( 7289 ) ومسلم ( 2358 ).
(2) رواه البخاري (1477) ومسلم (1715).
(3) رواه أحمد (3048) وأبو داود (336) وابن ماجه ( 572 ) .
(4) رواه البخاري ( 99 ).
(5) رواه أبو داود ( 83 ) والترمذي ( 69 ) والنسائي ( 332 ) وأحمد (7192) وابن ماجه (386)وصححه جماعة من أهل العلم .