تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فجميع الرسل يدعون إلى الدين الإلهي الذي يقدم للبشرية الأساس العقدي الذي تؤمن به، والشريعة التي تسير عليها في حياتها، فلذا كانت التوراة عقيدة وشريعة، وكلف أهلها بالتحاكم إليها، قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ﴾ [المائدة: ٤٤] (١) ثم جاء المسيح عليه السلام ومعه الإنجيل فيه هدى ونور، ومصدقا لما بين يديه من التوراة، قال جل ثناؤه: ﴿وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ﴾ [المائدة: ٤٦] (٢) ثم جاء محمد ﷺ بالشريعة الخاتمة والملة الكاملة، مهيمنة على ما قبلها من الشرائع وناسخة لها، وآتاه الله القرآن مصدقا لما بين يديه من الكتب، قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ﴾ [المائدة: ٤٨] (٣) وبين سبحانه وتعالى أن محمدا ﷺ والمؤمنين معه آمنوا به كما آمن به من سبقهم من الأنبياء والمرسلين، فقال جل ثناؤه: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [البقرة: ٢٨٥] (٤) .

(١) سورة المائدة، الآية: ٤٤.

(٢) سورة المائدة، الآية: ٤٦.

(٣) سورة المائدة، الآية: ٤٨.

(٤) سورة البقرة، الآية: ٢٨٥.

الإسلام أصوله ومبادئه · الجزء ٢ · الصفحة ٩٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإسلام أصوله ومبادئهج ٢ · ص ٩٢