قال ابن حجر رحمه الله:"وفيه فضل التحول من الأرض التي يصيب فيها الإنسان المعصية لما يغلب بحكم العادة على مثل ذلك، إما لتذكره لأفعاله الصادرة قبل ذلك والفتنة بها، وإما لوجود من كان يعينه على ذلك ويحضه عليه، ولهذا قال له الأخير:ولاترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء، ففيه إشارة إلى أن التائب ينبغي له مفارقة الأحوال التي اعتادها في زمن المعصية، والتحول منها كلها، والانشغال بغيرها"(1).
إذاً فالشاب الذي خاض تجربة سيئة، ويدرك نعمة الاستقامة، ويريد المحافظة عليها جدير به أن يتخلص من عوائق الماضي وراسبه، وأن يقطع صلته بكل ما يدعوه إليه.
ضغط البيئة
قد ينشأ الشاب في بيئة صالحة وأسرة محافظة، تربيه على الفضيلة، وتعطيه مزيداً من الدافع لمواصلة الطريق.
لكن غيره قد ينشأ في جو آخر، فيكون في بيت غير صالح، وأسرة غير محافظة، والكثير بحمد الله من الشباب يجتاز هذه العقبة، بل منهم من يكون سبباً في صلاح أهل بيته.
لكن البعض منهم قد يكون هذا المنزل سبباً في ضلاله وانحرافه وذلك من خلال عوامل عدة:-
1- قد يكون المنزل وسيلة لهدم نتاج التربية التي يتلقاها الشاب خارجه، فقد يستطيع المربي أن يقطع خطوات في تربية الشاب وتوجيهه لكن جهد"غير مضمون الثمرة لأن تأثير البيت المعاكس يظل دائماً عرضة لإفساد ما تحاوله المدرسة"(2).
2- قد يساهم الجو العام للمنزل في التأثير اللاشعوري على الشاب وتطبيعه بما يتناقض مع توجيه مربيه.
فالشاب الذي ينشأ في بيتٍ يهمل العناية بالصلاة، ولا يستيقظ أحد منه لصلاة الفجر، سيكون الاستيقاظ أمراً شاقاً عليه.
(1) - فتح الباري (6/517-518).
(2) - منهج التربية الإسلامية لمحمد قطب ج2 ص 101