تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والحساب يوم القيامة فردي كل سيلقى ربه وحده ﴿ إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبداً لقد أحصاهم وعدهم عداً وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً﴾ وقال تعالى ﴿ونرثه مايقول ويأتينا فرداً ﴾ وقال ﴿ ياأيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوماً لايجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئاً﴾. والخلة والصداقة لن تنجي المرء من عذاب الله، ولن تعفيه من الحساب ﴿ياأيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لابيع فيه ولاخلة ولاشفاعة﴾.

ويخبر ز عن محاسبة العبد لربه كما روى ذلك ابن عمر رضي الله عنهما وقد سأله رجل كيف سمعت رسول الله ز يقول في النجوى؟ قال: يدنو أحدكم من ربه حتى يضع كنفه عليه فيقول عملت كذا وكذا؟ فيقول:نعم، ويقول عملت كذا وكذا؟ فيقول:نعم. فيقرره ثم يقول: إني سترت عليك في الدنيا، فأنا أغفرها لك اليوم"(1).

وفي الحديث الآخر يقول ز :"مامنكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبين ترجمان فينظر أيمن فلا يرى إلا ما قدم من عمله، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ماقدم، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة"(2).

إذاً فهل نعي هذا المعنى ونربي جيلنا على أساسه؛ ليدرك أنه لن يكفيه أن يكون واحداً مع القطيع، أو عصاً مع الحزمة، حتى يسعى هو ليربي نفسه ويتعاهدها؟

الغلو

ما أمر الله سبحانه وتعالى من أمر إلا وللشيطان في نزغتان: نزغة نحو الغلو والتشدد، ونزغة نحو التساهل والإفراط.

ولئن كان السائد والمسيطر على الأعم الأغلب من الناس هو التساهل، والتفريط، وذنوب الكثير من الصالحين ومعاصيهم إنما مدخلها من هذا الباب؛ إلا أن هناك باباً آخر ومدخلاً مختلفاً للشيطان.

فهو حين يرى من المرء الحرص والعناية، ويستعصي عليه إتيانه من باب التفريط والإهمال يلجأ إلى الباب الآخر، والطرف المقابل إلى الغلو والتشدد.

(1) - رواه البخاري (6070)

(2) - رواه البخاري (7512) ومسلم (1016).

الحور بعد الكور · الصفحة ٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحور بعد الكورص ٢١