والدنيا لها بريق لامع تأسر صاحبها وتشده إليها فيسعى جاهداً في تحصيلها ويشغل وقته بذلك على حساب طلبه للعمل ودعوته. ويزداد المرء تعلقاً بها حتى يصبح عبداً لها تأمره فيطيع، وتنهاه فينزجر، فيهون عليه فعل الحرام لتحصيلها، والتفريط في الواجب للاستكثار منها حتى يهوى وينس قضيته الأساس.
وقد ينشغل البعض بالدنيا "من أجل الكفاف والاستغناء عن الآخرين وحتى لا يصبح أسيراً لوظيفةٍ طول حياته، وهذا أمر محمود وغاية جليلة، ولكن سرعان ما تنفتح عليه الدنيا، وتبدأ المطامع تتحرك بين جنبيه، ويسول له الشيطان هذا الأمر باسم الدعوة والمشاريع الإسلامية شيئاً فشيئاً حتى يتعلق قلبه، وينشغل بها عن علمه ودعوته. وكان يكفيه الكفاف"(1)
ضعف التربية الذاتية
إن من منجزات هذه الصحوة المباركة أن هيأت محاضن تربوية للشباب والناشئة تأخذ بأيديهم، وتصلح في نفوسهم مافسد، وتقوم بالواجب الذي تخلى عنه المجتمع تجاه أبنائه.
ولاشك أن الشاب يحتاج - خاصة في هذا العصر - ليتربى تربية سليمة ناضجة، ولتتحقق فيه الشخصية المتكاملة إلى أن تجتمع لديه التربية الجماعية والفردية.
(1) - الفتور (46)