تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ووجه ثالث: أن علامة التثنية حقها أن تلحق لفظ الواحد، فلما كانت العشرون قد غيرت من لفظ العشرة كرهوا أن يلحقوها لفظ التثنية إذ كانت التثنية لا توجب تغيير الواحد، فكان هذا يؤدي إلى تناقص في اللفظ فعدلوا إلى لفظ الجمع؛ لأن الجمع قد يخالف بناؤه بناء الواحد وإن كان سالما أيضا، ألا ترى أن بنتا، وأختا يثنيان على لفظهما ويجمعان جمع السلامة على خلاف استعمالهما في الواحد نحو قولك: أخوات وبنات، وكان اللفظ أولى بلفظ العشرين من لفظ التثنية لما ذكرناه.

واعلم أن الثلاثين إلى التسعين يستوي فيهما لفظ المؤنث والمذكر واكتفي بلفظ المميز كقولك: ثلاثون رجلا، وثلاثون امرأة، وإنما استوى الأمران فيهما لوجهين:

أحدهما أنّا قد بيّنا أن الفصل بين المؤنث والمذكر غير واجب في الأسماء، لأن الأشياء تقع عليهما، ولكن فصل في بعض الأسماء بضرب من التبيين وما لم يقع الفصل فيه فهو مبقى على الأصل، وإنما فصل في الأول بين المؤنث والمذكر لأنها أحوال لما بعدها من الأعداد، فلما كان ما ذكرناه من العشرين إلى ما فوقه فرعا لم يجب الفصل بينهما.

ووجه ثان: أن الثلاثين والتسعين يجوز أن تقدر فيها التأنيث والتذكير، فأما علامة التذكير فالجمع بالواو والنون، وأما علامة التأنيث فلأن الآحاد يستعمل للمؤنث بغيرها نحو ثلاث نسوة، فصار إسقاط الهاء من الثلاثين إلى التسعين كالعلامة للتأنيث، فلما اجتمع في الاسم حكم العلامتين لم يحتاجوا إلى لفظ لكل واحد منها إذ مبنى الأعداد بعد العشرة على الاختصار، ألا ترى أنهم ركبوا الاسمين فجعلوهما اسما واحدا طلبا للاختصار، فكذلك اكتفوا بالثلاثين وما بعده من العقود، وإنما لزمت النون في العشرين إلى التسعين لأنها نون جمع، ونون

العلل في النحو · الصفحة ٣٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العلل في النحوص ٣٢٧