لازمة لأنه مفتقر إلى ذكر النوع، ولو لزمت الإضافة لكانت ثلاثة أسماء اسما واحدا وهذا لا يوجد في كلامهم، فلهذا لم يجز أن تقول: عندي خمسة عشر درهم.
فإن قال قائل: أليس قد صح أن يسمى الرجل بحضرموت وما أشبه من الاسمين اللذين جعلا اسما واحدا فإذا فعلت ذلك جازت إضافته فقلت: جاءني حضرموت البلد، كما تقول: جاءني قاضي البلد، فقد صارت ثلاثة أشياء اسما واحدا فهلا جاز ذلك / في خمسة عشر؟
قيل له: قد أخبرنا قبل أن العدد يلزمه التبيين وإذا لزمه التبيين صارت إضافته لازمة، وما (1) كان من نحو حضرموت فإضافته غير لازمة؛ لأنه اسم علم معرفة يقوم بنفسه فلا يحتاج إلى تبيين، وإنما يضاف إذا قدرناه أنه نكرة فقد بان لك أن إضافته غير لازمة، فلذلك قدرنا بينه وبين خمسة عشر، فإن أردت أن تضيف خمسة عشر إلى اسم معرفة جاز ذلك كقولك: هذه خمسة عشر زيد، وإنما وجب ذلك لأن زيدا ليس مما يبين العدد، فلم تكن إضافته لازمة تجري مع خمسة عشر مجرى حضرموت البلد.
واعلم أنك إذا أضفت خمسة عشر إلى زيد وما أشبه ذلك فالقياس أن يكون مبنيا كما كان قبل الإضافة، وبعض النحويين يرده بالإضافة إلى الإعراب فيقول: هذه خمسة عشرك، ورأيت خمسة عشرك، ومررت بخمسة عشرك، وكذلك حكم الخلاف إذا أدخلت الألف واللام على الأول كقولك: عندي الخمسة عشر درهما، وإنما كان البناء مع الألف واللام والإضافة لأن خمسة عشر في بابه وجب له البناء في حال تنكيره، وإنما ترد الإضافة والألف واللام المبني إلى الإعراب إذا بني في حال التعريف نحو: قبل وبعد، فإذا أضيفا قدرا نكرتين، فزال عنهما المعنى الموجب للبناء وهو التعريف، وأما خمسة عشر فلم تزلها الإضافة عما كانا عليه في
(1) في الأصل مكررة.