أنه المختار في الواو إذ كانت عينا وهو أقوى منها إذ كانت لاما، فإذا كان القلب مختارا في الأقوى لزم الأضعف.
واعلم أن ما كانت فيه هاء التأنيث فإنك إذا صغّرته رددتها فيه بعد طرحك زائدة أو زائدتين أو زوائد (1)، إن كانت فيه أو حذفت بعض الكلمة لتصيرها بها إلى بناء التصغير كقولك في قرعبلانه: قريعبة، وإنما وجب رد هاء التأنيث لأنها بمنزلة اسم ضم إلى اسم فليس يجب أن يعتد بها، فلذلك وجب أن تلحق في الاسم بعد التصغير، وأما ألف التأنيث فلا يجوز فيها ذلك لأنها تجري مجرى الحروف الأصلية، والدليل على ذلك أنه يعتد بها في الجمع كقولك في جمع: حبلى: حبالى، فلما اعتد بها في الجمع [حذفت إذا طال الاسم في التصغير، وهاء التأنيث لا تزاد في الجمع؛ لأنه إذا جمعت الاسم] (2) جمع تكسير نقضت بناءه واستأنفت له بناء آخر، وما كان متضمنا إلى الواحد من غير حروف فلا يجب أن يتبع الجمع إذ حكم الواحد المتبوع قد بطل، فأما ألف (3) التأنيث / فلما كانت مما يبنى عليه الاسم وجرت مجرى حروفه الأصلية وجب أن يعتد بها في الجمع، فإذا ثبت أن ألف التأنيث كالأصل وكنا نحذف الأصل في التصغير إذ زادت حروفه على أربعة أحرف وجب أن تحذف ألف التأنيث إذا كانت خامسة، فإذا كان معها حرف زائد كنت بالخيار إن شئت حذفتها وبقّيت الزائد وإن شئت حذفت الزائد وبقّيتها كقولك في تصغير حبارى (4) إن حذفت ألف التأنيث: حبيّر، وذلك أن الألف الأولى تنقلب ياء وتدغم فيها ياء التصغير لما ذكرنا قبل، وإن كان أبو عمرو بن العلاء (5) يقول حبيّرة، فيجعل هاء التأنيث عوضا من ألف
(1) في الأصل: زوائد.
(2) في الأصل كتبت على الهامش.
(3) في الأصل: فأما ما ألف التأنيث.
(4) الحبارى: طائر للذكر والأنثى، والواحد والجمع، وألفه للتأنيث ... ج: حباريات. القاموس (حبر).
(5) في الأصل: العلي. وأبو عمرو بن العلاء هو: زبان بن العلاء البصري من أئمة اللغة والأدب، وأحد القراء ـ