أحدهما: أن يكون الفعل في موضع الحال كقولك: ائتني أكرمك.
وأما الوجه الثاني: فعلى تقدير خبر ابتداء كأنك قلت: ائتني فأنا أكرمك.
وأما جواز حذف (أن) ونصب الفعل بإضمارها فهو قبيح عند البصريين وذلك مثل قول طرفة (1):
ألا أيها ذا الزاجري أحضر الوغى ... وأن أشهد اللّذات هل أنت مخلدي؟
فالوجه الرفع في أحضر لأن (أن) موصولة بالفعل ولا يجوز حذف الموصول وتبقية الصلة ومع ذلك فهي عامل ضعيف، لأنه حرف من الحروف، ولا يجوز أن تعمل الحروف مضمرة، وقد أجازوا النصب فيه ووجه جوازه إظهار (أن) في آخر البيت وهو قوله: وأن أشهد اللّذات، فصارت (أن) في هذا الموضع كالعوض من المحذوف.
وأما إذا لم يكن في الكلام (أن) تنعطف على المضمرة فهو غير جائز، والكوفيون يجيزون مثل هذا ويجعلون هذا مثل (أن) بعد الفاء في الجواب إن شاء الله.
باب إضافة أسماء الزمان إلى الفعل والفاعل والمبتدأ والخبر
اعلم أنه لا يضاف من الأسماء إلى الجمل إلا ظروف الزمان، و (حيث) من ظروف المكان، وإنما خصت ظروف الزمان بذلك لوجوه:
(1) البيت من الطويل وهو من معلقة طرفة الديوان 132، وفي الكتاب 3/ 99، وفي المقتضب 2/ 85 ـ 2/ 136، وشرح أبيات سيبويه للنحاس 295، شرح أبيات سيبويه لابن السيرافي 2/ 9، الإنصاف في مسائل الخلاف 2/ 560، أمالي ابن الشجري 1/ 124، شرح المفضل 7/ 52 ـ 2/ 7 ـ 4/ 28، المساعد على تسهيل الفوائد 1/ 179 ـ 2/ 504، شواهد التوضيح والتصحيح 180، واللسان (أنن)، شرح شذور الذهب 153، المغني 502 ـ 840، شرح ابن عقيل 4/ 359، شرح شواهد المغني للسيوطي 2/ 800، الهمع 1/ 12 ـ 3/ 51 ـ 4/ 142، وفي الخزانة 1/ 119، وطرفة هو: طرفة بن العبد من سفيان، وقيل طرفة لقب غلب عليه واسمه: عمرو، وقيل اسمه: عبيد، شاعر جاهلي ولد في البحرين، قتل وهو ابن عشرين عاما. كتاب الأدب الجاهلي 353، والشعر والشعراء 49.