غير اشتراك بينهما في تثنية أو عطف، ويتبين لك أنها لا موضع لها إذا دخلتها علامة كالهاء والتي تدخل علامة للتأنيث والعلامات لا تكون لها مواضع لأنها ليست أسماء (1) وأما قولنا (هو) فالاسم الهاء والواو جميعا، وأهل الكوفة يجعلون الاسم الهاء وحدها (2) ويستدلون على ذلك بإسقاط الواو في التثنية نحو قولك: هما، وكذلك نسقط في الجمع نحو: هم ذاهبون.
فالجواب في هذا أن الحرف يسقط في التثنية والجمع إذا عرضت فيه علّة توجب إسقاطه وإن كان الحرف من أصل الكلمة ألا ترى إذا جمعنا قاضيا قلنا في جمعه: قاضون، فأسقطنا الياء وهي لام الفعل ولم يدل إسقاطها على أنها زائدة وكذلك إسقاط الواو من التثنية والجمع من هما وهم لا يدل على زيادتها.
فإن قال قائل: فما العلّة التي من أجلها سقطت (3) الواو؟
قيل: لأنها لو لم تسقط لوجب ضمها فكان إثباتها يوجب أن تكون مضمومة وقبلها ضمة وذلك مستثقل فحذفوها للاستثقال فكانت العلّة في / حذف الواو استثقال الضمة فيها فلهذا حذفت.
فإن قال قائل: فلم وجب أن تضم وهي مفتوحة في الإفراد؟
قيل: لأنها لو بقيت مفتوحة وقد زيدت عليها الميم والألف لتوهّم أنهما حرفان منفصلان في أمرين متصلين، فوجب أن تغير الحركة التي كانت مستعملة في آخره كما غيرت في قولك: أنتما، فدلت الضمة على أنهما شيء واحد، فلذلك وجب ضم الواو فاعلمه.
(1) في الأصل: لأنها ليست لها أسماء.
(2) قال ابن يعيش: " ... وقال الكوفيون: الاسم الهاء وحدها، والواو مزيدة ... " شرح المفصل 3/ 96 (إدارة الطباعة المنيرية).
(3) في الأصل: سقط.