تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما ما فيه الألف واللام فلا يجوز أن ينعت بالأسماء المبهمة، لو قلت: مررت بالرجل هذا، وأنت تجعل / (هذا) نعتا للرجل لم يجز؛ لأن المبهم أخص مما فيه الألف واللام، والدليل على ذلك أن تعريف ما فيه الألف واللام يتعلق بالقلب والعين جميعا، فصار ما فيه تعريفان أقوى مما فيه تعريف واحد، ولذلك جاز أن تنعت المبهم بما فيه الألف واللام ولم [يجز] (1) أن ينعت ما فيه الألف واللام بالمضاف إلى الأعلام والمضمرات، لأن العلم المضاف أكثر تعريفا مما فيه الألف واللام لما بيناه، والمضاف يكتسب تعريفا من المضاف إليه فيصير المضاف إلى العلم والمضمر كأن فيه تعريفهما، فلذلك لم يجز أن يكون نعتا لما فيه الألف واللام.

وأما المبهمات فإنما أصلها أن تنعت بأسماء الأجناس؛ لأن الإشارة تقع أولا إلى ذات الشخص فينبغي إذا أشكل أمر الإشارة أن يبين بما تقتضيه الإشارة وهو اسم، وإذا ذكرت الجنس فما أشكل بعد ذلك ذكرت الصفة المشتقة من الأفعال كقولك: يا هذا الرجل الظريف، وقد يجوز أن تقول: مررت بهذا الظريف على وجهين: أحدهما: أن تجعل الظريف عطف بيان بهذا، والثاني: أن تقيم الصفة مقام الموصوف، ولا يجوز أن تنعت المبهمات بالمضاف الذي فيه الألف واللام؛ لأن الإشارة تطلب العهد من الألف واللام، ولذلك صارت المبهمات مع نعوتها كالشيء الواحد، ولا يجوز الفصل بينها لما أحدثت في نعتها من المعنى وهو إبطال العهد، والدليل على ذلك أنك تقول: جاءني هذا الرجل، من غير تقدمة ذكر، ولو قلت: جاءني الرجل ولم يتقدم عهد بينك وبين المخاطب فيه لم يجز فبان أن الألف واللام تسقط منها حكم العهد بالإشارة، ولو جاز أن تنعت المبهمات بالمضاف إلى الألف واللام لصار المضاف معرفة بهما وصار في حكم المعهود،

(1) زيادة ليست في الأصل.

العلل في النحو · الصفحة ٢٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العلل في النحوص ٢٢٩