تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدهما: أن يكون مصدرا للفعل من لفظه، فكأنه بدل من رحبت مرحبا، وأهلت أهلا، وإن لم يستعمل.

والوجه الثاني أن يكون مفعولا لفعل من غير لفظه كأنه قال: أصبت أهلا وأصبت مرحبا.

وأما لقيته فجاءة وما أشبهه فنصبه على وجهين:

أحدهما: أن تضمر فعلا بعد لقيته من لفظ فجاءة ينصبها؛ لأن اللقاء قد يكون على ضروب ففيه دلالة مجيء فلهذا جاز إضماره.

والوجه الثاني: أن تجعل نفس لقيته عاملا فيه؛ لأن اللقاء لما كان قد يقع على هذه الصفة صار لقيته بمنزلة فاجأته، وكذلك أخذته عنه سماعا، وأما قولهم: مررت بهم الجماء الغفير (1) فإنما قدر في موضع الحال كقولهم:

أرسلها العراك (2)

ولم تجئ الأسماء غير المصادر في موضع الحال بالألف واللام وإنما قدرناه حالا؛ لأن الفعل الذي قبله ليس من لفظه، ولا يرجع إلى معناه إذ كان الغفير في المعنى إنما يراد بهم القوم، والحال هو الاسم الذي قبلها فلهذا قدر في موضع الحال.

فإن قال قائل: فلم جاز في المصادر أن تقع موقع الحال وفيها الألف واللام؟

ففي ذلك جوابان: أحدهما: بأن يكون المصدر منصوبا بفعل من لفظه وذلك الفعل في موضع الحال فلما حذف الفعل قام المصدر مقامه فجاز أن يقال إنه في

(1) الكتاب 1/ 188 (بولاق).

(2) الكتاب 1/ 187 (بولاق) وأورد عليها شاهدا بيتا للبيد بن ربيعة قوله:

فأرسلها العراك ولم يذدها ... ولم يشفق على نغص الدّخال

وانظر المقتضب 3/ 237، والأصول 1/ 164.

العلل في النحو · الصفحة ٢١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العلل في النحوص ٢١٤