كذلك، جاز (1) حمل النعت على الموضع الذي قد عمل فيه عامل واحد ولم يجز حمل النعت على حركة عارضة لما ذكرناه.
فإن قال قائل: كيف جاز أن يكون النعت معربا والمنعوت مبنيا؟
قيل له: لأن المنعوت استحق البناء لعلّة فيه وهو كونه منادى، وأما النعت فليس بمنادى فلم تعرض له علّة البناء فوجب أن يكون معربا رفعته أو نصبته، ألا يرى أن ما لا ينصرف ينعت بالمنصرف إذا لم تعرض فيه علّة تمنع الصرف، وقد بان ذلك أن المنادى وإن كان مبنيا فنعته معرب.
فإن قال قائل: فلم لا يجوز الرفع في نعت المضاف حملا على لفظ المنادى كما يجوز الرفع فيه إذا كان مفردا؟
قيل له: لأن نعت المفرد كان حقه أن يحمل على الموضع لأنه الأصل، وإنما تحمله على اللفظ لاجتماع علّتين إحداهما ما ذكرناه من اطراد الضم في كل مفرد، والثانية أن يجوز حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه، فلما كانت الصفة المفردة لو حلت محل المنادى ضمت جاز فيها الرفع كما يجوز فيها الضم، وأما الصفة المضافة فليس لها هذا الحكم، ألا ترى أنها لو قامت مقام الموصوف لم تكن إلا منصوبة، فلم يكن لدخول الضم وجه فلزمت وجها واحدا وهو النصب، فأما ما لزمه النصب إذا كان منادى فليس له إلا طريقة واحدة ونعته أيضا لا يجوز فيه إلا وجه واحد وهو النصب كقولك: يا عبد الله الظريف، ويا رجلا صالحا، ويا خيرا من زيد.
واعلم أن حكم المعطوف أن يجري حكمه / على ما يستحقه لو وليه عامل المعطوف عليه إذ كان شريكا له، فإذا عطفت على المنادى فاعتبره في نفسك فإن كان مفردا وجب له الضم، وكان المعطوف مثله أيضا مضموما، وإن كان مضافا أو نكرة أو مضارعا للمضاف نصب كقولك: يا زيد، ويا عبد الله، ويا زيد ورجلا
(1) في الأصل: فإن.