تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن النماذج على ذلك : زعمهم أن دار خديجة - رضي الله عنها - بمكة أفضل

المواضع بعد المسجد الحرام ، وأن الدعاء يستجاب فيها .

ومنها كثرة ادعاء استجابة الدعاء عند بعض المقابر أو الجبال أو المساجد

المحدثة المبنية على آثار الأنبياء والصالحين .

المبحث الرابع : التشبه بالكفار :

ومن مفاسد الاهتمام بالآثار أن فيه مشابهة للمشركين الذين يهتمون بمثل هذه

الجوانب ؛ كما تقدم أن عصبة الأمم قد نصت في صك انتداب بريطانيا على

فلسطين على الاهتمام بالحفريات ، وذلك في المادة ( 21 ) التي تنص على : « أن

تضع الدولة المنتدبة وتنفذ في السنة الأولى من تاريخ تنفيذ هذا الانتداب قانوناً

خاصاً بالآثار والعاديات ينطوي على الأحكام الآتية .. » . والنبي صلى الله عليه

وسلم يقول : « من تشبه بقوم فهو منهم » [13] . وقد تقدم أيضاً أن المسلمين عاشوا

دهوراً وهم غافلون عن هذه الآثار القديمة لا يعيرونها التفاتاً ، ولا يتحدثون عنها

حين يتحدثون إلا كما يتحدثون عن قوم غرباء من الكفرة أو العتاة ، لا يثير الحديث

عنهم شيئاً من الحماس أو الزهو في نفوسهم ، وظل المسلمون على هذه الحال حتى

بدأ الغربيون بالكشف عن كنوزهم ولفت أنظارهم إليها ، فهي عادة غربية ونحن

مأمورون بمخالفة المشركين وعدم التشبه بهم . يقول الشيخ عبد العزيز بن باز -

رحمه الله - : « أما التمثيل بما فعله اليهود والنصارى [14] فإن الله - جل وعلا -

أمر بالحذر من طريقهم ؛ لأنه طريق ضلال واتباع الهوى ، ولا يجوز التشبه بهم

في أعمالهم المخالفة لشرعنا وهم معروفون بالضلال واتباع الهوى والتحريف لما

جاء به أنبياؤهم ؛ فلهذا ولغيره من أعمالهم الضالة نهينا عن التشبه بهم وسلوك

طريقهم » [15] .

المبحث الخامس : إضاعة السنن :

ومن مفاسد الاهتمام بالآثار إضاعة السنن ؛ وهذا من خصائص البدع ، ذلك

أن القلوب إذا اشتغلت بالبدع أعرضت عن السنن [16] .

تعظيم الآثار رؤية شرعية · الصفحة ٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تعظيم الآثار رؤية شرعيةص ٢٩