تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعُبِّدت طرقها وعملت لها المصاعد واللوحات لا تزار كما تزار آثار الفراعنة ،

وآثار عظماء الكفرة ، وإنما تزار للتعبد والتقرب إلى الله بذلك ، وبذلك نكون بهذه

الإجراءات قد أحدثنا في الدين ما ليس منه ، وشرعنا للناس ما لم يأذن به الله ؛

وهذا نفس المنكر الذي حذر الله - عز وجل - منه في قوله - سبحانه - : { أَمْ لَهُمْ

شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ } ( الشورى : 21 ) ، وحذر منه

النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : « من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه

فهو رد » .. ولو كان تعظيم الآثار بالوسائل التي ذكرها الكاتب وأشباهها مما

يحبه الله ورسوله لأمر به صلى الله عليه وسلم أو فعله ، أو فعله أصحابه الكرام -

رضي الله عنهم - ؛ فلما لم يقع شيء من ذلك عُلم أنه ليس من الدين ، بل هو من

المحدثات التي حذر منها النبي صلى الله عليه وسلم ، وحذر منها أصحابه - رضي

الله عنهم - ، وقد ثبت عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -

أنه أنكر تتبع آثار الأنبياء ، وأمر بقطع الشجرة التي بويع النبي صلى الله عليه

وسلم تحتها في الحديبية لما قيل له إن بعض الناس يقصدها ، حماية لجناب

التوحيد ، وحسماً لوسائل الشرك والبدع والخرافات الجاهلية » [6] .

المبحث الثالث : الوقوع في أنواع من الكذب [7] :

إن من مفاسد الاهتمام بالآثار لجوء أصحابه إلى الكذب ، من أجل الاستدلال

على شرعية ما ذهبوا إليه ، أو لغرض تعيين موضع أو تحديد مكان ، ولهذا وقعوا

في عدة أنواع من الكذب ، تلك الخصلة الذميمة الممقوتة ، ويمكن بيان أنواع الكذب

التي وقعوا فيها بسبب الاهتمام بالآثار فيما يأتي :

الأول : الكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم : لا شك أن أشد أنواع

الكذب هو الكذب على الله - تعالى - أو على رسوله صلى الله عليه وسلم .

وقد حذر - عليه الصلاة والسلام - من الكذب عليه بقوله : « من كذب عليّ

تعظيم الآثار رؤية شرعية · الصفحة ٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تعظيم الآثار رؤية شرعيةص ٢٧