وتمام هذا، أن تعرف أن المشركين الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانوا يدعون الصالحين مثل الملائكة وعيسى وعزير وغيرهم من الأولياء، فكفروا بهذا مع إقرارهم بأن الله هو الخالق الرازق المدبر، وإذا عرفت هذا عرفت معنى لا إله إلا الله، وعرفت أن من نخا نبيا أو ملكا أو ندبه أو استغاث به فقد خرج من الإسلام، وهذا هو الكفر الذي قاتلهم عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
فإن قال قائل من المشركين نحن نعرف أن الله هو الخالق الرازق المدبر، يمكن هؤلاء الصالحين أن يكونوا مقربين ونحن ندعوهم وننذر لهم وندخل عليهم ونستغيث بهم ونريد بذلك الوجاهة والشفاعة، وإلا نحن نفهم أن الله هو الخالق المدبر.
فقل: كلامك هذا مذهب أبي جهل وأمثاله فإنهم يدعون عيسى وعزيرا والملائكة والأولياء يريدون ذلك، كما قال تعالى: ﴿ والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ﴾ .
وقال تعالى: ﴿ ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله ﴾ .