تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال : فوالله إذاً لا أصالحك على شيء أبداً ..

فقال - صلى الله عليه وسلم - : فأجزه لي .. قال : ما أنا بمجيزه لك .. قال : بلى فافعل .. قال : ما أنا بفاعل ..

فسكت النبي - صلى الله عليه وسلم - ..

وقام سهيل سريعاً إلى ولده يجره بقيوده .. وأبو جندل يصيح ويستغيث بالمسلمين .. يقول :

أي معشر المسلمين أرد إلى المشركين وقد جئت مسلماً .. ألا ترون ما قد لقيت من العذاب .. ولا زال يستغيث حتى غاب عنهم ..

والمسلمون تذوب أفئدتهم حزناً عليه ..

فصالح النبي - صلى الله عليه وسلم - على أن يعودوا إلى المدينة..ويعتمروا في العام القادم..

كان المسلمون قد جاؤوا بإحرامهم من المدينة متحمسين للعمرة .. ثم تفاجئوا أن قريشاً تمنعهم هكذا بكل بساطة !!..

كان الحزن يسيطر على نفوسهم ..

فلما فرغ النبي - صلى الله عليه وسلم - من كتابة المعاهدة التفت إلى أصحابه ثم أمرهم أن ينحروا الهَدْي .. وهو ما جاؤوا به معهم ليذبحوه في عمرتهم من غنم وإبل .. وأمرهم أن يحلقوا رؤوسهم ..

فتفاجأ الناس .. الأصل أن يفعلوا ذلك بعد العمرة .. ولا تزال نفوسهم معلقة بها .. فتباطئوا عن الاستجابة لأمره رجاء أن يتراجع عنه ..

لكنه لم يتراجع .. وأخذ ينظر إليهم ينتظر تنفيذ الأمر .. فلم يقم أحد !! فأعاد عليهم .. فلم يقم أحد !!

فغضب - صلى الله عليه وسلم - .. ودخل على زوجه أم سلمة .. فذكر لها أنه يأمرهم ولا يطيعون !!

فقالت أم سلمة : يا نبي الله أتحب ذلك ؟ أي تحب أن يطيعوك ؟ اخرج إليهم .. ثم لا تكلم أحداً منهم كلمة .. حتى تنحر هَدْيك .. وتدعو حالقك فيحلقك ..

فخرج - صلى الله عليه وسلم - ومضى يمشي ساكتاً لم يكلم أحداً منهم حتى فعل ما اقترحته عليه أم سلمة .. نحر هديه .. ودعا حالقه فحلقه .. فلما رأى الناس ذلك قاموا فنحروا هديهم ..

صرخة في مطعم الجامعة · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

صرخة في مطعم الجامعةص ٩