أولاً : قد روى القصة نفسها صحابة كثير غير جابر ، كلهم حضروا الصلاة ورأوا المرأة ، ولم يذكر أحد منهم صفة خديها ، فروى القصة أيضاً أبو هريرة وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وأبو سعيد الخدري - رضي الله عنهم - ، فلعل جابراً كان يعرف المرأة من قبل ورآها قبل الحجاب ، أو أن لفظة : سفعاء الخدين هي لقب للمرأة ، لذلك لم يعرف عنها هذا الوصف إلا جابر ..
ففي رواية ابن مسعود قال .. فقالت امرأة ليست من علية النساء : وبم يا رسول الله .. ( رواه حمد والحاكم ) ..
وفي رواية ابن عمر قال : .. فقامت امرأة منهن جزلة ( قال النووي في شرحه : جزلة بفتح الجيم : تامة الخلق ( أي قوية البدن ) وكلامها جزل أي شديد ) فقالت : ومالنا يا رسول الله ؟.. ( رواه مسلم ) .. فانظري كيف لما رأى تكامل جسدها من بعيد وصفه فقال : جزلة ، ولم يذكر صفة وجهها ..
وفي رواية ابن عباس قال : فقالت امرأة واحدة لم يجبه غيرها منهن : نعم يا نبي الله ، لا يدرى حينئذ من هي ، قال : فتصدقن .. ( متفق عليه ) ..
وفي رواية أبي هريرة قال : .. فقالت امرأة منهن : ولم ذلك يا رسول الله ؟ .. ( رواه مسلم ) ..
وفي رواية أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - : ..فقلن : وبمَ يا رسول الله ؟ .. ( متفق عليه ) ..
فهؤلاء خمسة من الصحابة كلهم حضروا الحادثة غير جابر - رضي الله عنه - ، ولم يذكر واحد منهم صفة وجهها ، فلعل جابراً كما تقدم كان يعرف وصفها من قبل ، أو أنه لمحها أول ما قامت وقد سقط خمارها عن وجهها .. أو غير ذلك ..
ثانياً : أن هذه المرأة إن كانت فعلاً كاشفة وجهها فقد تكون من القواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحاً ، وذلك لأن الفتيات الشابات ليس عندهن من الجرأة أن تقوم في محفل كبير كهذا وتتكلم بصوت عال يسمعه الرجال .. فلعلها لكبر سنها رأت نفسها كالأم للجالسات فقامت تسأل ..