تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لو شئتم لقلتم: أتيتنا مكذباً فصدقناك .. ومخذولاً فنصرناك .. وطريداً فآويناك .. وعائلاً فواسيناك ..

ثم قال: يا معشر الأنصار .. أوجدتم على رسول الله في أنفسكم .. في لعاعة من الدنيا .. تألفت بها قوماً ليسلموا .. ووكلتم الى إسلامكم ..

إن قريشاً حديثوا عهد بجاهلية ومصيبة .. وإني أردت أن أجبرهم .. وأتألفهم ..

ألا ترضون يا معشر الأنصار .. أن يذهب الناس بالشاة والبعير .. وترجعون برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيوتكم ..

لو سلك الناس وادياً أو شعباً .. وسلكت الأنصار وادياً أو شعباً .. لسلكت وادي الأنصار .. أو شعب الأنصار ..

فوالذي نفس محمد بيده .. إنه لولا الهجرة .. لكنت امرءاً من الأنصار .. اللهم ارحم الأنصار .. وأبناء الأنصار .. وأبناء أبناء الأنصار ..

فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم .. وقالوا: رضينا برسول الله قَسْماً وحظاً .. ثم انصرف رسول الله وتفرقوا ..

* * * * * * * *

نعم .. إن الإسلام الذي هدوا إليه هو خير مما يجمعون ..

فطوبى لصائم استشعر هذه النعمة .. فحقق التقوى ..

فصام الشهر .. واستكمل الأجر ..

أخذ رمضان كاملاً وسلمه للملائكة كاملاً .. فلا غيبة .. ولا نميمة .. ولا أذية للمؤمنين .. ولا تقاعس عن صلوات .. أو وقوعاً في محرمات ..

صام فصامت جوارحه وأركانه .. قانتًا آناء الليل ساجدًا .. وقائمًا .. يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه ..

طوبى لمن كانوا كذلك .. من عُبّاد رب الشهور كلها .. بواطنهم كظواهرهم .. شوالهم كرمضانهم .. الناس في غفلاتهم .. وهم في بكائهم .. ربانيون لا رمضانيون ..

هؤلاء هم الذين يتحقق فيهم قوله صلى الله عليه وسلم:

ربانيون لا رمضانيون · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ربانيون لا رمضانيونص ٩