تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبعض النساء .. يقصرن في ذلك .. فإذا أقبل رمضان .. كثر خروجهن إلى الأسواق ..

تخرج إحداهن وقد حسرت ذراعيها .. وأبدت عينيها .. أو لبست عباءة مطرزة أو مزركشة .. وقد تخرج زينة أكثر من هذه ..

ورائحة العطر تفوح منها ..

وبعض شبابنا يصومون في النهار .. فإذا أقبل الليل .. جمل أحدهم هندامه .. وزين ثيابه ..

ثم جعل يتعرض للنساء في الأسواق .. يرمق هذه .. ويشير إلى تلك .. عجباً .. بالنهار نيام .. وبالليل لئام ..

الناس في صلاة وخشوع .. وهو يتصيد الأعراض ..

فيا لفداحة الفاجعة .. ويا للنظرات المسعورة .. والكلمات المعسولة .. فأين الرجال عن أعراضهم .. أين الغيرة على الحرمات .. أين الشهامة ..

إن لم تصُن تلك اللحوم أسودها ... أُكلت بلا عوض ولا أثمان

* * * * * * * *

ومن أفضل الأعمال في هذا الشهر الكريم .. الجود والإحسان ..

وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس .. وكان أجود ما يكون في رمضان .. كان أجود بالخير من الريح المرسلة ..

فكم من حسنة إلى منكوب .. وصدقة على مكروب .. غفر الله بها الذنوب .. وستر بها العيوب ..

والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار ..

والصدقة تطفئ غضب الرب ..

ذكر في تاريخ بغداد .. أن فقيراً جاء إلى عبد الله بن المبارك .. فسأله أن يقضى عنه ديناً عليه .. فناوله عبد الله كتاباً .. إلى وكيل ماله ..

فذهب به الفقير .. فلما قرأه الوكيل .. قال للفقير: كم الدين الذي سألت فيه عبد الله أن يقضيه عنك؟

قال: سبعمائة درهم .. فكتب الوكيل إلى عبد الله .. أن الرجل سألك أن تقضي عنه سبعمائة درهم .. وكتبت له سبعة آلاف ..

وسوف تفنى الأموال أو فنيت ..

فكتب إليه عبد الله: إن كانت الأموال قد فنيت .. فإن العمر أيضاً قد فني .. فأجز له ما سبق به قلمي ..

* * * * * * * *

وفي السير: أن ابن المبارك .. كان كثيراً ما يسافر إلى الرقة .. وينزل في خان فيها ..

ربانيون لا رمضانيون · الصفحة ١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ربانيون لا رمضانيونص ١٩