تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نعم .. كانوا يركعون ويسجدون .. ويصلون ويقومون .. حتى صار ذلك لهم عادة ..

كان للحسن بن صالح جاريةٌ فاشتراها منه بعضهم .. فلما انتصف الليل عند سيدها الجديد قامت تصيح في الدار:

يا قوم .. الصلاة .. الصلاة .. فقاموا فزعين .. وسألوها: هل طلع الفجر؟ فقالت: وأنتم لا تصلون إلا المكتوبة؟! ثم قامت تصلي ..

فلما أصبحت رجعت سيدها الأول ..

وقالت له: لقد بعتني إلى قوم سوء لا يصلون إلا الفريضة ولا يصومون إلا الفريضة فردني فردها ..

فليت شعري .. ماذا تقول تلك الجارية لو رأت فريقاً من مسلمي زماننا .. الذين تمر عليهم الأيام تترى .. وهم على فرشهم يتقلبون ..

فلا الليلَ يقومون .. ولا صلاةَ الفجر يشهدون ..

فكانوا كما قال الله ﴿فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غياً﴾ ..

* * * * * * * *

وكانوا في رمضان أشدَّ منهم اجتهاداً ..

فكان الصحابة في عهد عمر رضي الله عنه يصلون ثلاثاً وعشرين ركعة .. ويختمون القرآن مراراً في رمضان ..

وفي الموطأ عن ابن هرمز قال: ما أدركت الناس إلا وهم يلعنون الكفرة في رمضان .. فكان القارىء يقوم بسورة البقرة في ثمان ركعات .. فإذا قام بها في اثنتي عشرة ركعةً .. رأى الناس أنه قد خفف ..

وفي الموطأ عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه قال: كنا ننصرف من القيام في رمضان .. فنستعجل الخادم بالطعام مخافة الفجر ..

وفي شعب البيهقي عن خالد بن دريك قال: كان لنا إمام بالبصرة يختم بنا في شهر رمضان في كل ثلاث .. فمرض فأمنا غيرُه .. فختم بنا في كل أربع .. فرأينا أنه قد خفف ..

وقال السائب بن زيد: كان القارئ يقرأ بالمئين - يعني بمئات الآيات - حتى كنا نعتمد على العصي من طول القيام .. وما كنا ننصرف إلا عند الفجر ..

فقارن حالهم بحالنا اليوم ..

* * * * * * * *

ومن فضل الله تعالى .. أن من صلى التراويح كاملة مع الإمام ..

ربانيون لا رمضانيون · الصفحة ١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ربانيون لا رمضانيونص ١٤