ثم ركع فجعل يقول سبحان ربي العظيم .. فكان ركوعه نحواً من قيامه .. ثم قال: سمع الله لمن حمده .. ثم قام طويلاً قريباً مما ركع ..
ثم سجد فقال: سبحان ربي الأعلى فكان سجوده قريباً من قيامه ..
* * * * * * * *
أما أبو بكر رضي الله عنه .. فكان يصلي من الليل ما شاء الله .. ويبكي ..
وأما عمر رضي الله عنه .. فكان يصلي من الليل ما شاء الله .. حتى إذا كان نصف الليل أيقظ أهله للصلاة ثم يقول لهم: الصلاة، الصلاة .. ويتلو هذه الآية: (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى) ..
نعم كان أحدهم يصلي لربه .. صلاة عبد مشتاقٍ إليه .. معترفٍ بفضله عليه .. متذللٍ منكسرٍ بين يديه ..
فيزداد محبة إلى محبته .. وشوقاً إلى دخول جنته ..
يود أن ظلام الليل دام له * وزيد فيه سواد القلب والبصر
وهكذا كان من بعدهم ..
كان محمد ابن خفيف .. رحمه الله به وجع الخاصرة ..
فكان يشتد عليه حتى يقعده عن الحركة .. فكان إذا نودي بالصلاة ..
يحمل على ظهر رجل إلى المسجد .. فقيل له: إن الله قد عذرك ..
فلو خففت على نفسك .. فقال: كلا .. إذا سمعتم حي على الصلاة .. ولم تروني في الصف فاطلبوني في المقبرة ..
لله درهم من مرضى .. بل والله نحن المرضى ..
وكان منصور بن المعتمر .. إذا جن عليه الليل .. يلبس من أحسن ثيابه .. ثم يرقى إلى سطح بيته .. ويصلي ..
فلما مات .. قال غلام جيرانهم لأمه: يا أماه .. الجذع الذي كان ينصب في الليل في سطح جيراننا .. ليس أراه ..
فقالت: يا بني .. ليس ذاك جذعاً ذاك منصور كان يصلي .. وقد مات ..
* * * * * * * *
وكانوا يستشعرون عظمة ربهم إذا وقفوا بين يديه ..
كان أبو زرعة الرازي إماماً في مسجد قومه عشرين سنة ..
فجاءه يوماً .. قوم من طلاب الحديث ..
فنظروا فإذا في محرابه كتابة .. فقالوا له: ما حكم الكتابة في المحاريب؟ فقال: قد كرهه قوم ممن مضى .. فأنا أنهى عنه وأكرهه ..