تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فتلفتت حولها .. هل من معين أو مغيث .. فلم ترَ أحداً ..

فقامت من عنده ..

وانطلقت كراهية أن تنظر إليه يموت ..

فاحتارت.. أين تذهب !!

فرأت جبل الصفا أقرب جبل إليها .. فصعدت عليه .. وهي المجهدة الضعيفة .. لعلها ترى أعراباً نازلين .. أو قافلة مارة ..

فلما وصلت إلى أعلاه .. استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحداً .. فلم تر أحداً .. فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت بطن الوادي رفعت طرف درعها .. ثم سعت سعى الإنسان المجهود .. حتى جاوزت الوادي ..

ثم أتت جبل المروة فقامت عليها .. ونظرت .. هل ترى أحداً .. فلم تر أحداً .. فعادت إلى الصفا .. فلم تر أحداً .. ففعلت ذلك سبع مرات .

فلما أشرفت على المروة في المرة السابعة .. سمعت صوتاً فقالت :

صه .. ثم تسمعت ..

فقالت : قد أسمعت إن كان عندك غواث فأغثني .. فلم تسمع جواباً ..

فالتفتت إلى ولدها ..

فإذا هي بالملك عند موضع زمزم .. فضرب الأرض بعقبه أو بجناحه حتى تفجر الماء ..

فنزلت إلى الماء سريعاً .. وجعلت تحوضه بيدها وتجمعه ..

وتغرف بيدها من الماء في سقائها .. وهو يفور بعد ما تغرف .. فقال لها جبريل : لا تخافوا الضيعة .. إن ههنا بيت الله يبنيه هذا الغلام وأبوه ..

فلله درها ما أصبرها .. وأعجب حالها .. وأعظم بلاءها ..

هذا خبر هاجر .. التي صبرت .. وبذلت .. حتى سطر الله في القرآن ذكرها.. وجعل من الأنبياء ولدها .. فهي أم الأنبياء .. وقدوة الأولياء ..

هذا حالها .. وعاقبة أمرها ..

نعم .. تغربت وخافت .. وعطشت وجاعت ..

كتاب إنها ملكة · الصفحة ١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتاب إنها ملكةص ١٩