وعاداتهم، وربما قلدوهم في العقيدة والتعبد، ولذلك جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((من جامع المشرك، وسكن معه، فإنه مثله)) (1) فإن المساكنة تدعوا إلى المشاركة (2).
وعن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبدالله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أنا برئ من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين)) قالوا: يا رسول الله، ولم؟! قال: ((لا تراءى نارهما)) رواه أبو داود والترمذي، وأكثر الرواة رووه مرسلاً عن قيس بن أبي حازم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الترمذي: سمعت محمداً – يعني البخاري – يقول: الصحيح حديث قيس عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل. ا. هـ.
وكيف تطيب نفس مؤمن أن يسكن في بلاد كفار!! تُعلن فيها شعائر الكفر، ويكون الحكم فيها لغير الله ورسوله، وهو يشاهد ذلك بعينيه ويسمعه بأذنيه، ويرضى به!! بل ينتسب إلى تلك البلاد، ويسكن فيها بأهله وأولاده، ويطمئن إليها كما يطمئن إلى بلاد المسلمين، مع ما في ذلك من الخطر العظيم عليه وعلى أهله وأولاده، في دينهم وأخلاقهم. ا. هـ.
الوصية الثالثة:
أهم ما ينبغي على المسلم أن يعتني به هو دينه، فما قيمة المال والمسكن والوظيفة والمستشفى والعيش الرغيد في غير طاعة الملك المالك جل جلاله!! ..
احرص على إقامة الشعائر أينما كنت .. ومن خصائص هذا الدين أنه دين ظاهر .. أينما أدركتك الصلاة فصلّ .. في السوق .. في المدرسة .. في العمل .. في المصنع .. ولا تخجل من ذلك ﴿قُلْنَا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى﴾ ..
قال الشيخ:
كنت في السويد فذهبت مع اثنين من الأخوة المقيمين المغتربين لزيارة متحف للكتب القديمة وبعض الآثار .. وبعدما دفعنا رسوم الدخول وأمضينا دقائق .. أدركنا وقت صلاة العصر ..
فقال أحدهما: يا شيخ هيا نخرج لنصلي ثم نعود ..
فسألته مستغرباً: لماذا لا نصلي هنا؟!!
فقال: هاه!! نصلي أمامهم؟! 1 لا .. لا .. هذا صعب جداً .. جداً ..
قلت: لماذا صعب جداً .. جداً .. ؟!!
فقال: يا شيخ .. نصلي أمام السويديين؟!!
قلت: نعم نصلي أمام السويديين .. ولماذا لا نصلي أمامهم؟! ألست تراهم يقبل بعضهم بعضاً أمامنا .. ولا يستحون!! ويضم بعضهم بعضاً .. ولا يخجلون .. ويشربون الخمر في الشوارع .. ويكشفون عوراتهم .. ويرتكبون الأفعال المخلة بالحياء .. ويعتبرون ذلك حرية .. ونحن أحياناً ننظر إليهم ونحن معجبون بهذه الحرية!!
فلماذا لا نصلي أمامهم ونعتبرها حرية؟!!
(1) رواه أبو داود، وصححه الألباني.
(2) يعني أن طول الاختلاط بالكافر ومساكنته في بلد واحد تؤدي إلى مشاكلته (أي مشابهته وموافقته) في أفعاله وأقواله وتصرفاته.