تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واستمع إلى هذين المثالين الطريفين ..

الأول: غياث بن إبراهيم (1) .. كان يتظاهر بالعلم .. ويزعم أنه يحفظ الأحاديث ويرويها .. وكان له وجاهة ولسان .. فكان الناس يجتمعون حوله فيحدثهم بالأعاجيب وهم يصدقونه ..

رآه رجل يوماً على فعل لا يليق .. فقال له: ألا تستحي من الناس؟! فقال: أين هم الناس؟!!

قال: هؤلاء الذين اجتمعوا لك ..

قال: تعني هؤلاء!! هؤلاء ليسوا ناساً .. هؤلاء بقر .. وإذا أردت أن أثبت لك فتعال معي .. ثم ذهبا .. فجلس غياث في مجلسه وبدأ يحدث الناس عن الجنة ووصفها .. وهم يستمعون منصتين .. فلما رأى تفاعلهم معه .. اخترع حديثاً من عقله وقال لهم: قال

- صلى الله عليه وسلم -: من استطاع منكم أن يلمس أرنبة أنفه بلسانه دخل الجنة!! فبدأ الناس – فوراً – يخرجون ألسنتهم ويحاولون لمس أرنية الأنف!!

فالتفت غياث إلى صاحبه وقال له: ألم أقل لك إنهم بقر؟!!

أما الثاني: فهو رجل كان يدّعي العلم الغزيز .. ويجيب عن كل سؤال يردُ عليه ..

ولم يقل يوماً في أي مسألة: لا أعلم .. بل كان يؤلف أجوبة من عنده .. ويضع لها أدلة .. ويتظاهر بها أمام الناس ..

فاجتمع بعض العقلاء يوماً وقالوا: هذا الرجل إما أنه أعلم أهل الأرض. أو أنه يستغل جهلنا .. ثم اتفقوا على أن يجروا له امتحاناً .. فألفوا كلمة من ستة أحرف ثم جاؤوا إليه وقبلوا رأسه وعظموه .. ثم قالوا: يا شيخ .. مسألة .. مسألة .. أشكلت علينا وأردنا ان نتبين جوابها ..

(1) كان كذاباً وضاعاً للحديث: قال عنه أبو حاتم في كتاب المجروحين: كان يضع العجائب عن الإثبات.

هل تبحث عن وظيفة؟ · الصفحة ٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هل تبحث عن وظيفة؟ص ٦٥