يحبهم ربهم .. ويحبونه .. ربهم أحب إليهم من أهلهم وأموالهم وأنفسهم ..
طالما تملقوا إليه في الأسحار .. وبكوا من خشيته في النهار ..
اشتاقت عيونهم إلى رؤيته .. وتقطعت قلوبهم من عظم محبته ..
فليتك تحلو والحياة مريرة ... وليتك ترضى والأنام غضاب
وليت الذي بيني وبينك عامر ... وبيني وبين العالمين خراب
إذا صح منك الود فالكل هين ... وكل الذي فوق التراب تراب
اشتاقت نفوسهم لرؤية ربهم حتى استحقوا النظر إليه يوم القيامة فبشرهم الله بذلك وقال ﴿وجوه يومئذ ناضرة - إلى ربها ناظرة .. ﴾
فكن من هؤلاء .. واحذر أن تكون ممن تعلقت نفوسهم بالعشق المحرم ..
فقد تحب (أو تحبين) أحداً لأنه قوام لليل .. صوام للنهار .. أو حافظ للقرآن .. أو داع إلى الله .. فهذه المحبة لله .. وصاحبها مأجور عليها .. والمتحابون في الله يوم القيامة يكونون على منابر من نور يغبطهم عليها الأنبياء والشهداء ..
وقد تحب شخصاً (أو تحبينه) .. لجمال وجهه .. أو رقة كلامه .. أو تغنجه
ودلاله .. دون النظر إلى صلاحه وطاعته لله .. فهذه المحبة لغير الله .. ولا تزيدك من الله إلا بعداً .. وقد هدد الله أصحابها فقال: ﴿الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين .. ﴾ وقال: ﴿ويوم يعض الظالم على يديه يقول ياليتني اتخذت مع الرسول سبيلاً - يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلاناً خليلاً - لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولاً .. ﴾