تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نعم .. أسلم الطفيل في مكانه .. وشهد شهادة الحق ..

ثم ارتفعت همته .. وثارت عزيمته .. فقال:

يا نبي الله .. إني امرؤ مطاع في قومي .. وإني راجع إليهم وداعيهم إلى الإسلام ..

ثم خرج الطفيل من مكة .. مسرعاً إلى قومه .. حاملاً همَّ هذا الدين ..

يصعد به جبل .. وينزل به واد ..

حتى وصل إلى ديار قومه .. فلما دخلها .. أقبل إليه أبوه .. وكان شيخاً كبيراً ..

فقال الطفيل: إليك عني يا أبت .. فلست منك ولست مني ..

قال: و لم يا بني؟

قال: أسلمت وتابعت دين محمد صلى الله عليه وسلم ..

قال: ديني هو دينك ..

قال: فاذهب فاغتسل وطهر ثيابك .. ثم ائتني حتى أعلمك مما علمت ..

فذهب أبوه واغتسل وطهر ثيابه .. ثم جاء فعرض عليه الإسلام فأسلم ..

ثم مشى الطفيل إلى بيته .. فأقبلت إليه زوجته ..

فقال: إليك عني .. فلست منك ولست مني ..

قالت: ولم؟ بأبي أنت وأمي ..

قال: فرَّق بيني وبينك الإسلام .. وتابعت دين محمد صلى الله عليه وسلم ..

قالت: فديني دينك ..

قال: فاذهبي فتطهري .. ثم ارجعي إليَّ .. فولّته ظهرها ذاهبة ..

وكان لهم صنم اسمه ذو الشرى .. يعظمونه ويرون أن من ترك عبادته أصابه الصنم بعقوبة ..

فخافت المسكينة إن أسلمت أن يضرها أو يضر أولادها ..

فرجعت إليه وقالت: بأبي أنت وأمي .. أما تخشى على الصبية من ذي الشرى .. ؟

وذو الشرى صنم عندهم يعبدونه .. وكانوا يرون أن من ترك عبادته أصابه أو أصاب ولده بأذى ..

فقال الطفيل: اذهبي .. أنا ضامن لك أن لا يضرهم ذو الشرى ..

فذهبت فاغتسلت .. ثم عرض عليها الإسلام فأسلمت ..

ثم جعل الطفيل يطوف في قومه .. يدعوهم إلى الإسلام بيتاً بيتاً .. ويقبل عليهم في نواديهم .. ويقف عليهم في طرقاتهم ..

لكنهم أبو إلا عبادة الأصنام ..

فغضب الطفيل .. وذهب إلى مكة ..

فأقبل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله .. إن دوساً قد عصت وأبت .. يا رسول الله .. فادع الله عليهم ..

فتغير وجه النبي عليه الصلاة والسلام .. ورفع يديه إلى السماء ..

فقال الطفيل في نفسه .. هلكت دوْس ..

فإذا بالرحيم الشفيق صلى الله عليه وسلم .. يقول: " اللهم اهد دوساً .. اللهم اهد دوساً ..

ثم التفت إلى الطفيل وقال: ارجع إلى قومك .. فادعهم .. وارفق بهم ..

فرجع إليهم .. فلم يزل بهم .. حتى أسلموا ..

ومرت الأيام .. ومات النبي عليه الصلاة والسلام ..

فخرج الطفيل مع ولده والمسلمين لقتال مسليمة الكذاب في اليمامة ..

فرأى في منامه رؤيا و هو متوجه إلى اليمامة أن رأسه حلق .. وأنه خرج من فمه طائر .. وأنه لقيته امرأة فأدخلته فيها .. وأرى ابنه يطلبه طلباً حثيثاً ثم رأيته حبس عنه ..

في بطن الحوت · الصفحة ٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في بطن الحوتص ٤٠