تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فحبسوها عندهم .. وانطلق قوم أبي سلمة بالغلام إلى ديارهم ..

ومضى أبو سلمة مهاجراً إلى المدينة ..

ففرقوا بينها وبين زوجها وبين ولدها ..

فكانت المسكينة تخرج في كل صباح .. فتجلس على الرمال .. فتفكر في زوجها وولدها .. فلا تزال تبكي حتى تمسي ..

ومضى عليها على هذا الحال .. شهر .. وشهران .. وعشرة .. وقلبها يحن إلى ولدها .. وفكرها مشغول على زوجها ..

حتى أتمت ستةً كاملة .. وهي في بحر من الدموع ..

حتى مر بها رجل من بني عمها .. فرآها باكية شاحبة .. فرحمها .. فقال لقومها: ألا تخرجون هذه المسكينة .. فرقتم بينها وبين زوجها وبين ولدها ..

فقال قومها: الحقي بزوجك إن شئت ..

فاستبشرت .. وجمعت متاعها .. وركبت بعيرها وحدها ..

فعلم قوم أبي سلمة بخروجها .. فردوا عليها ولدها ..

فوضعت ولدها في حجرها .. ومضت جهة المدينة ..

حتى إذا كانت في بعض الطريق .. لقيها عثمان بن أبي طلحة ..

فتعجب من سفرها وحدها .. فسألها: إلى أين يا بنت أمية؟

فقلت: أريد زوجي بالمدينة ..

قال: أو معك أحد؟

قلت: لا .. ما معي إلا الله .. ومعي ابني هذا ..

قال: والله مالك من مترك .. فأخذ بخطام البعير .. فانطلق معها بي ..

قالت أم سلمة:

فوالله ما صحبت رجلاً من العرب قط .. أرى أنه كان أكرم منه ..

كان إذا بلغ المنزل أناخ بي .. ثم استأخر عني .. حتى إذا نزلت استأخر ببعيري ..

فحط عنه .. ثم قيده في الشجرة .. ثم تنحى عني إلى شجرة .. فاضطجع تحتها ..

فاذا دنا وقت المسير .. قام إلى بعيري فقدمه فرحله .. ثم استأخر عني ..

وقال: اركبي .. فاذا ركبت واستويت على بعيري أتى فأخذ بخطامه .. فقاده ..

حتى ينزل بي .. فلم يزل يصنع ذلك بي حتى أقدمني المدينة ..

فلما نظر الى قرية بني عمرو بن عوف بقباء ..

قال: زوجك في هذه القرية فادخليها على بركة الله .. ثم انصرف راجعاً إلى مكة ..

ثم اسلم عثمان بن أبي طلحة بعد ذلك ..

* * * * * * * * * *

القرار الشجاع ..

الطفيل بن عمرو ..

كان سيداً مطاعاً في قبيلته دوس ..

قدم مكة يوماً في حاجة .. فلما دخلها .. رآه أشراف قريش .. فأقبلوا عليه ..

قالوا له: من أنت؟ قال: أنا الطفيل بن عمرو .. سيد دوس ..

في بطن الحوت · الصفحة ٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في بطن الحوتص ٣٨