تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فما مضى زمن حتى قدم عليهم ركب من الشام .. تجار من النصارى .. فبعثوا إلى سلمان فأخبروه ..

فقال للرسول: إذا قضى التجار حاجاتهم وأرادوا الرجوع إلى الشام فآذنوني ..

فلما أراد التجار الرجوع أرسلوا إليه .. وواعدوه في مكان .. فتحيل حتى فك القيد من قدميه ..

ثم خرج إليهم فانطلق معهم إلى الشام ..

فلما دخل الشام .. سألهم: من أفضل أهل هذا الدين علماً؟

قالوا: الأسقف الذي في الكنيسة ..

فتوجه إلى الكنيسة .. فأخبر الأسقف خبره .. وقال له: إني قد رغبت في هذا الدين .. وأحب أن أكون معك .. أخدمك .. وأصلي معك .. وأتعلم منك ..

فقال له الأسقف: أقم معي ..

فمكث معه سلمان في الكنيسة ..

فكان سلمان يحرص على الخيرات .. والتعبد والصلوات ..

أما الأسقف فكان رجل سوء في دينه .. كان يأمر الناس بالصدقة ويرغبهم فيها ..

فإذا جمعوا إليه الأموال .. اكتنزها لنفسه .. ولم يعطها المساكين ..

فأبغضه سلمان بغضاً شديداً .. لكنه لا يستطيع أن يخبر أحداً بخبره .. فالأسقف معظم عندهم .. أما هو فغريب .. قريب العهد بدينهم ..

فلم يلبث الأسقف أن مات ..

فحزن عليه قومه .. واجتمعوا ليدفنوه ..

فلما رأى سلمان حزنهم عليه قال: إن هذا كان رجل سوء .. يأمركم بالصدقة .. ويرغبكم فيها .. فإذا جئتموه بها .. اكتنزها لنفسه ولم يعط المساكين منها شيئاً ..

قالوا: فما علامة ذلك؟

قال: أنا أدلكم على كنزه .. فمضى بهم حتى دلهم على موضع المال .. فحفروه .. فأخرجوا سبع قلال مملوءة ذهباً وفضة ..

فقالوا: والله لا ندفنه أبداً .. ثم صلبوه على خشبة .. ورجموه بالحجارة ..

وجاءوا برجل آخر .. فجعلوه مكانه في الكنيسة ..

قال سلمان: فما رأيت رجلاً لا يصلي الخمس .. كان خيراً منه .. أعظم رغبة في الآخرة .. ولا أزهد في الدنيا .. ولا أدأب ليلاً ولا نهاراً منه .. فأحببته حباً ما علمت أني أحببته شيئاً كان قبله ..

فلم يزل سلمان يخدمه .. حتى كبر وحضرته الوفاة ..

فحزن على فراقه .. وخاف أن لا يثبت على الدين بعده .. فقال له:

يا فلان .. قد حضرك ما ترى من أمر الله .. فإلى من توصي بي؟

قال: أي بني .. والله ما أعلم أحداً على ما كنت عليه .. لقد هلك الناس وبدلوا .. وتركوا كثيراً مما كانوا عليه ..

إلا رجلاً بالموصل وهو فلان .. وهو على ما كنت عليه فالحق به ..

فلما توفي الرجل العابد .. خرج سلمان من الشام إلى العراق ..

فأتى صاحب الموصل ..

فأقام عنده .. حتى حضرته الوفاة .. فأوصى سلمان لرجل بنصيبين ..

فشد رحاله إلى الشام مرة أخرى ..

حتى أتى نصيبين .. فأقام عند صاحبه طويلاً .. حتى نزل به الموت .. فأوصاه أن يصاحب رجلاً بعمورية بالشام ..

في بطن الحوت · الصفحة ٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في بطن الحوتص ٣٢