تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فبينما هي على ذلك ..

إذ وجدت ولدها .. فلما رأته جف دمعها .. وعاد صوابها ..

ثم انكبت عليه .. وانطرحت بين يديه .. وقد رحمت جوعه وتعبه .. وبكاءه ونصبه .. أخذت تضمه وتقبله ..

ثم ألصقته بصدرها .. وألقمته ثديها ..

فنظر الرحيم الشفيق إليها .. وقد أضناها التعب .. وعظم النصب ..

وقد طال شوقها إلى ولدها .. واشتد مصابه ومصابها ..

فلما رأى ذلها .. وانكسارها .. وفجيعتها بولدها ..

التفت إلى أصحابه ثم قال:

أتُرَون هذه .. طارحة ولدها في النار .. يعني لو أشعلنا ناراً وأمرناها أن تطرح ولدها فيها .. أترون أنها ترضى ..

فعجب الصحابة الكرام: كيف تطرحه في النار .. وهو فلذة كبدها .. وعصارة قلبها .. كيف تطرحه .. وهي تلثمه .. وتقبله .. وتغسل وجهه بدموعها .. كيف تطرحه ..

وهي الأم الرحيمة .. والوالدة الشفيقة ..

قالوا: لا .. والله .. يا رسول الله .. لا تطرحه في النار .. وهي تقدر على أن لا تطرحه ..

فقال صلى الله عليه وسلم: والله .. لله .. أرحم بعباده من هذه بولدها ..

* * * * * * * * * *

في المستشفى ..

• دخلت على مريض في المستشفى .. فلما أقبلت إليه .. فإذا رجل قد بلغ من العمر أربعين سنة .. من أنضر الناس وجهاً .. وأحسنهم قواماً ..

لكن جسده كله مشلولٌ لا يتحرك منه ذرة .. إلا رأسه وبعض رقبته ..

دخلت غرفته .. فإذا جرس الهاتف يرن .. فصاح بي وقال: يا شيخ أدرك الهاتف قبل أن ينقطع الاتصال ..

فرفعت سماعة الهاتف ثم قربتها إلى أذنه ووضعت مخدة تمسكها .. وانتظرت قليلاً حتى أنهى مكالمته .. ثم قال: يا شيخ .. أرجع السماعة مكانها ..

فأرجعتها مكانها .. ثم سألته: منذ متى وأنت على هذا الحال؟

فقال: منذ عشرين سنة .. وأنا أسير على هذا السرير ..

• وحدثني أحد الفضلاء أنه مر بغرفة في المستشفى .. فإذا فيها مريض يصيح بأعلى صوته .. ويئن أنيناً يقطع القلوب ..

قال صاحبي: فدخلت عليه .. فإذا هو جسده مشلولٌ كله ..

وهو يحاول الالتفات فلا يستطيع ..

فسألت الممرض عن سبب صياحه .. فقال:

هذا مصاب بشلل تام .. وتلف في الأمعاء .. وبعد كل وجبة غداء أو عشاء .. يصيبه عسر هضم ..

فقلت له: لا تطعموه طعاماً ثقيلاً .. جنبوه أكل اللحم .. والرز ..

في بطن الحوت · الصفحة ٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في بطن الحوتص ٢٢