تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

آمنت أنه لا ملجأ من الله إلا إليه ... حاولت التحرك بسرعة للخروج من الماء .. إلا أني كنت على عمق كبير ..

ليست المشكلة أن أموت .. المشكلة كيف سألقى الله؟!

إذا سألني عن عملي .. ماذا سأقول؟

أما ما أحاسب عنه .. الصلاة .. وقد ضيعتها ..

تذكرت الشهادتين .. فأردت أن يختم لي بهما ..

فقلت أشهـ .. فغصَّ حلقي .. وكأن يداً خفية تطبق على رقبتي لتمنعني من نطقها ..

حاولت جاهداً .. أشهـ .. أشهـ .. بدأ قلبي يصرخ: ربي ارجعون .. ربي ارجعون .. ساعة .. دقيقة .. لحظة .. ولكن هيهات ..

بدأت أفقد الشعور بكل شيء .. أحاطت بي ظلمة غريبة ..

هذا آخر ما أتذكر ..

لكن رحمة ربي كانت أوسع ..

فجأة بدأ الهواء يتسرب إلى صدري مرة أخرى ..

انقشعت الظلمة .. فتحت عيني .. فإذا أحد الأصحاب ..

يثبت خرطوم الهواء في فمي ..

ويحاول إنعاشي .. ونحن مازلنا في بطن البحر ..

رأيت ابتسامة على محياه .. فهمت منها أنني بخير ..

عندها صاح قلبي .. ولساني .. وكل خلية في جسدي ..

أشهد أن لا إله إلا الله .. وأشهد أن محمد رسول الله .. الحمد لله ..

خرجت من الماء .. وأنا شخص أخر ..

تغيرت نظرتي للحياة ..

أصبحت الأيام تزيدني من الله قرباً .. أدركت سرَّ وجودي في الحياة .. تذكرت قول الله (إلا ليعبدون) ..

صحيح .. ما خلقنا عبثاً ..

مرت أيام .. فتذكرت تلك الحادثة ..

فذهبت إلى البحر .. ولبست لباس الغوص ..

ثم أقبلت إلى الماء .. وحدي وتوجهت إلى المكان نفسه في بطن البحر ..

وسجدت لله تعالى سجدة ما أذكر اني سجدت مثلها في حياتي ..

في مكان لا أظن أن إنساناً قبلي قد سجد فيه لله تعالى ..

عسى أن يشهد علي هذا المكان يوم القيامة فيرحمني الله بسجدتي في بطن البحر ويدخلني جنته اللهم أمين ..

* * * * * * * * * *

في بطن الحوت · الصفحة ٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في بطن الحوتص ٢٠