تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* * * * * * * * *

هذا حال أولئك المرضى ..

فأنت يا سليماً من الأمراض والأسقام .. يا معافىً من الأدواء والأورام ..

يا من تتقلب في النعم .. ولا تخشى النقم ..

ماذا فعل الله بك فقابلته بالعصيان .. بأي شيء آذاك .. أليست نعمه عليك تترى .. وأفضاله عليك لا تحصى؟

أما تخاف .. أن توقف بين يدي الله غداً ..

فيقول لك .. يا عبدي ألم أصح لك في بدنك .. وأوسع عليك في رزقك ..

وأسلم لك سمعك وبصرك .. فتقول بلى .. فيسألك الجبار:

فلم عصيتني بنعمي .. وتعرضت لغضبي ونقمي ..

فعندها تنشر في الملأ عيوبك .. وتعرض عليك ذنوبك ..

فتباً للذنوب .. ما أشد شؤمها .. وأعظم خطرها ..

أولها عناء .. وأوسطها بلاء .. وآخرها فناء ..

وهل أخرج أبانا من الجنة إلا ذنب من الذنوب ..

وهل أغرق قوم نوح إلا الذنوب ..

وهل أهلك عاداً وثمود إلا الذنوب ..

وهل قلب على قوم لوط ديارهم .. وعجل لقوم شعيب عذابهم ..

وأمطر على أبرهة حجارة من سجيل .. وأنزل بفرعون العذاب الوبيل ..

إلا المعاصي والذنوب ..

قال الله: ﴿فَكُلّاً أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ ..

* * * * * * * * *

ولا تعجب .. إذا عُذبت بذنبك في الدنيا ..

فمرضت في بدنك .. أو ابتليت في ولدك ..

أو خسرت في تجارتك .. أو ضاق عليك رزقك ..

أو كثر عليك البلاء .. ولم يستجب منك الدعاء ..

فتتابعت عليك المصائب .. وأحاطت بك المتاعب ..

قال الله: ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَاراً فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ﴾ ..

فبادر إلى التوبة من ذنوبك ..

واندب زماناً سلفا سودت فيه الصحفا

ولم تزل معتكفاً على القبيح الشنع

كم ليلة أودعتها مآثماً أبدعتها

لشهوة أطعتها في مرقد ومضجع

وكم خطى حثثتها في خزية أحدثتها

وتوبة نكثتها لملعب ومرتع

وكم تجرأت على رب السماوات العلى

ولم تراقبه ولا صدقت فيما تدعي

فالبس شعار الندم واسكب شآبيب الدم

قبل زوال القدم وقبل سوء المصرع

واخضع خضوع المعترف ولُذ ملاذ المقترف

ذكريات تائب · الصفحة ١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ذكريات تائبص ١٣