تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ظل الناس يتنقلون بأعينهم بين فايز والمترجم .. بين عجب تارة .. وإعجاب أخرى ..

وجعل فايز يحث الناس على التوبة .. كان أحياناً يمسك أذنيه .. وأحياناً لسانه .. وأحياناً يضع كفيه على عينيه ..

فإذا هو يأمر الناس بحفظ الأسماع والأبصار عن الحرام ..

كنت أنظر إلى الناس .. فأرى بعضهم يتمتم: سبحان الله .. وبعضهم يهمس إلى الذي بجانبه .. وبعضهم يتابع بشغف .. وبعضهم يبكي ..

أما أنا فقد ذهبت بعيييييداً ..

أخذت أقارن بين قدراته وقدراتهم .. ثم أقارن بين خدمته للدين وخدمتهم ..

الهم الذي يحمله رجل أعمى أصم أبكم .. لعله يعدل الهم الذي يحمله هؤلاء جميعاً ..

والناس ألف منهم كواحد ** وواحد كالألف إن أمر عنا

رجل محدود القدرات .. لكنه يحترق في سبيل خدمة هذا الدين .. يشعر أنه جندي من جنود الإسلام .. مسئول عن كل عاص ومقصر ..

كان يحرك يديه بحرقة .. وكأنه يقول يا تارك الصلاة إلى متى .. ؟ يا مطلق البصر في الحرام إلى متى .. ؟ يا واقعاً في الفواحش؟ يا آكلاً للحرام؟ بل يا واقعاً في الشرك؟

كلكم إلى متى .. أما يكفي حرب الأعداء لديننا .. فتحاربونه أنتم أيضاً!!

كان المسكين يتلون وجهه ويعتصر ليستطيع إخراج ما في صدره ..

تأثر الناس كثيراً .. لم ألتفت إليهم .. لكني سمعت بكاء وتسبيحات ..

انتهى فايز من كلمته .. وقام .. يمسك ابو عبد الله بيده ..

تزاحم الناس عليه يسلمون ..

عاشق في غرفة العمليات · الصفحة ٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عاشق في غرفة العملياتص ٢٧