تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومضى الشيخ يعدد نعم الله عليه .. وأنا أزداد عجباً من قوة إيمانه .. وشدة يقينه .. ورضاه بما أعطاه الله ..

كم من المرضى غيره .. ممن لم يبتلوا ولا بربع بلائه .. ممن شلهم المرض .. أو فقدوا أسماعهم أو أبصارهم .. أو فقدوا بعض أعضائهم .. ويعتبرون أصحاء لو قارناهم به ..

ومع ذلك .. عندهم من الجزع والتشكي .. والعويل والبكاء ..

بل وضعف الصبر وقلة اليقين بالأجر .. ما لو قسم على أمة لوسعهم ..

سبحت بتفكيري بعيييداً .. ولم يقطعه علي إلا قول الشيخ ..

هاه .. !! أأذكر حاجتي .. ؟ هل تقضيها .. ؟ قلت: نعم .. ما حاجتك؟!

فخفض رأسه قليلاً .. ثم رفعه وهو يغص بعبرته وقال:

لم يبق معي من أهلي إلا غلام لي .. عمره أربع عشرة سنة ..

هو الذي يطعمني ويسقيني .. ويوضئني .. ويقوم على كل شأني ..

وقد خرج البارحة يلتمس لي طعاماً .. ولم يرجع إلى الآن .. ولا أدري .. أهو حي يُرجى .. أم ميت ينسى ..

وأنا كما ترى .. شيخ كبير أعمى .. لا أستطيع البحث عنه ..

فسألته عن وصف الغلام .. فأخبرني .. فوعدته خيراً ..

ثم خرجت من عنده .. وأنا لا أدري كيف أبحث عن الغلام .. وإلى أي جهة أتوجه؟!

فبينما أنا أسير .. ألتمس أحداً من الناس أسأله عنه ..

إذ لفت نظري قريباً من خيمة الشيخ جبل صغير .. عليه سرب غربان قد اجتمعت على شيء .. فوقع في نفسي أنها لم تجتمع إلا على جيفة أو طعام منثور ..

عاشق في غرفة العمليات · الصفحة ١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عاشق في غرفة العملياتص ١٨