وقد قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: خطَّ لنا رسول الله ﷺ خطًا، وخطَّ خطوطًا عن يمينه وشماله، ثم قال: "هذا سبيل الله، وهذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه، ثم قرأ: ﴿وَأنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣] .
وقد أمرنا سبحانه وتعالى أن نقول في صلاتنا: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٦ - ٧]، قال النبي ﷺ: "اليهود مغضوب عليهم، والنصارى ضالون"، وذلك أن اليهود عرفوا الحق ولم يتبعوه، والنصارى عبدوا الله بغير علم، ولهذا كان يقال: تعوذوا بالله من فتنة العالم الفاجر، والعابد الجاهل، فإن فتنتهما فتنة لكل مفتون، وقال تعالى: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى﴾ [طه: ١٢٣]، قال ابن عباس رضي الله عنهما: تكفَّل الله لمن قرأ القرآن، وعمل بما فيه أن لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة، وقرأ هذه الآية.
وكذلك قوله تبارك وتعالى: ﴿ا؟لم ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [البقرة: ١ - ٥]، فأخبر سبحانه وتعالى أن هؤلاء مهتدون مفلحون، وذلك خلاف المغضوب عليهم والضالين.
فنسأل الله العظيم أن يهدينا وسائر إخواننا صراطه المستقيم: صراط الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، والحمد لله رب العالمين،
خلاصة شرح الرسالة التدمرية
أولًا - المقدمة:
وقد اشتملت على ما يلي:
١ - سبب تأليف الرسالة التدمرية سببان:
أـ أهمية السائل، ب - أهمية المسؤول عنه.
٢ - موضوع الرسالة في أصلين:
أـ التوحيد والصفات.
ب - الشرع والقدر مع بيان الفرق بين الأصلين.
ثانيًا: الأصل الأول في التوحيد والصفات:
مقدمة الأصل الأول بذكر طريقة السلف في الصفات وذكر طريقة المخالفين لهم ثم ذكر الرد على المخالفين بأصلين:
أـ القول في بعض الصفات لقول في البعض.
ب - القول في الصفات كالقول في الذات.
المثلان المضروبان:
* المثل الأول الجنة:
أخبرنا الله عما في الجنة من المخلوقات من المطاعم والمساكن: ﴿وَأمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾ [الطور: ٢٢] ومع علمنا بهذه الأشياء أخبرنا بأننا لا نعرف حقائقها وكيفياتها. ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٧]، فإذا كان هذا التباين واقعًا بين المخلوقات فمن باب أولى أن يقع بين الخالق ومخلوقاته.