تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتقول العرب: حسبك وزيدًا درهم، أي يكفيك وزيدًا جميعًا درهم.

وقال في الخوف والخشية والتقوى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [النور: ٥٢] فأثبت الطاعة لله وللرسول، وأثبت الخشية والتقوى لله وحده، كما قال نوح عليه السلام: ﴿إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ * أنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأطِيعُونِ﴾ [نوح: ٢ـ٣]، فجعل العبادة والتقوى لله وحده، وجعل الطاعة للرسول، فإنه من يطع الرسول فقد أطاع الله.

وقال تعالى: ﴿فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [المائدة: ٤٤]، وقال تعالى: ﴿فلا تخا ... مؤمنين﴾ [آل عمران: ١٧٥]، وقال الخليل عليه السلام: ﴿وَكَيْفَ أخَافُ مَا آشْرَكْتُمْ وَلا تَخَافُونَ أنَّكُمْ أشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأيُّ الْفَرِيقَيْنِ أحَقُّ بِالآمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام: ٨١]، قال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: ٨٢] .

وفي الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: لما نزلت هذه الآية شق ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ وقالوا: أيّنا لم يظلم نفسه؟ فقال النبي ﷺ: "إنما هو الشرك، ألم تسمعوا إلى قول العبد الصالح: ﴿إن الشرك لظلم عظيم﴾ ١ [لقمان: ١٣]، وقال تعالى: ﴿وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ [البقرة: ٤٠]، ﴿وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ﴾ البقرة: ٤١] .

ومن هذا الباب أن النبي ﷺ كان يقول في خطبته: "أمن يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه ولن يضر الله شيئًا" ٢، وقال: "لا تقولوا ما شاء الله وشاء محمَّد، ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء محمّد"٣.

١ متفق عليه: صحيح البخاري (١/٨٧ برقم ٣٢) وهو عنده في مواضع أخرى وصحيح مسلم (١/ ١١٤ـ ١١٥ برقم١٢٤) .

٢ أخرجه أبو داود في سننه (٣/٤٤٦ - ٤٤٧) وصحح النووي إسناده في شرح مسلم (٦/١٦٠) .

٣ أخرجه الإمام أحمد في المسند ٥/٣٩٣، وابن ماجة في سننه (١/٦٨٥ برقم ٢١١٨) .

شرح التدمرية - الخميس · الصفحة ٤٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التدمرية - الخميسص ٤٢٥