تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالموت كما سمى الله الجمادات أمواتًا في قوله: ﴿أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ﴾ [النحل: ٢١] . وهكذا بقية الصفات.

• الوجه الثاني على فرض المنع أيضًا: وهو أن كل موجود يقبل الاتصاف بهذه الصفات ونقائضها بقدرة الله كعصا موسى أصبحت حية، وهكذا طين عيسى كان يصير طيرًا بإذن الله، وهكذا حنين الجذع عند النبي ﷺ.

• الوجه الثالث على فرض التسليم: بأن الله تعالى لا يقبل هذه الصفات ونقائضها: من المعلوم أن الذي لا يقبل الاتصاف بها أصلًا أعظم نقصًا ممن يقبل الاتصاف بها مع الاتصاف بنقيضها، فالجماد الذي لا يقبل الاتصاف بالعمى مثلًا أعظم نقصًا من الحي الأعمى مثلًا.

• الوجه الرابع على فرض التسليم أيضًا: أن نفس نفي هذه الصفات نقص بقطع النظر عن تعيين الموصوف بها، فالعلم والقدرة والحياة والسمع والبصر والكلام والفعل كلها كمال، كما قال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٩]، وقال تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ﴾ [النحل: ١٧]، وكما حكي عن إبراهيم قوله: ﴿لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ﴾ [مريم: ٤٢]، وذم الله عجل قوم موسى بقوله: ﴿أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُم﴾ [لأعراف: ١٤٨] فنفي هذه الصفات نقص وإثباتها كمال.

فالله أحق بالاتصاف بها لأنه لو لم يتصف بها لكان المخلوق أكمل منه.

س٧ - قارن بين مذهب من ينفي النقيضين ومن يصف الله بالنفي فقط؟

ج - أشار شيخ الإسلام هنا إلى طائفتين:

الأولى: من ينفون عنه النقيضين: وهم الجهمية المحضة الغالية كالقرامطة الباطنية فيقولون: ليس بموجود ولا معدوم وهكذا.

• الثانية: من يصفونه بالنفي فقط وهم الجهمية والمعتزلة، فيقولون: ليس بحي ولا سميع ولا بصير.

شرح التدمرية - الخميس · الصفحة ٢٢٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التدمرية - الخميسص ٢٢٢