تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخطأ الثالث

قول الحافظ ابن حجر في بيانه لانحرافات الجهمية (وإنما الذي أطبق السلف على ذمهم بسبب إنكار الصفات , حتى قالوا: إن القرآن ليس كلام الله , وإنه مخلوق ... ) (1).

أقول: ههنا تنبيهان:

الأول: أن سبب ذم السلف للجهمية , هو إنكار الصفات وتعطيلها وتأويل نصوصها وتحريفها , وهذه الطامة موجودة عند الماتريدية عامة (2) , وعند المؤلف خاصة فإنه من الماتريدية فقد صرح بأنه ماتريدي في الاعتقاد في كتابه المهند (3) على المفند.

فالجهمية الأاولى ليسوا بمنفردين في هذه الطامة , لأن الماتريدية شركاء لهم في هذه البدعة , لأن القرآن – عند الماتريدية – ليس من كلام الله على الحقيقة , بل إنه مخلوق عندهم.

كما هو مخلوق عند الجهمية الأولى , فلا خلاف بين الماتريدية وبين الجهمية الأولى في كون القرآن الكريم مخلوقاً – كما زعموا -.

حتى باعتراف الماتريدية , فإن الماتريدية صرحوا بذلك , وصرحوا أيضاً أن القرآن بلفظه ومعناه مخلوق , وأنه ليس بكلام الله على الحقيقة , لكنه كلام الله مجازاً , لأنه دال على كلام الله الحقيقي الذي هو الكلام النفسي (4).

وأقول: إن بدعة الماتريدية اشنع من بدعة الجهمية الأولى والمعتزلة , فإن الجهمية الاولى يقولون ببدعة خلق القرآن فقط , ولكن الماتريدية زادوا مع هذه البدعة بدعتين أخرتين:

1 - أن هذا القرآن العربي ليس من كلام الله تعالى على الحقيقة , بل إنه كلام الله مجازاً لا

حقيقة.

(1) بذل المجهود 18/ 253.

(2) انظر كتاب منهج الماتريدية في العقيدة ص45 - 50.

(3) انظر المهند على المفند 30 وغرض تأليفه الرد على من اتهم علماء ديوبند أنهم وهابيون.

(4) راجع كتاب التوحيد لأبي منصور الماتريدي 58 , وشرح العقائد النسفية 53 - 55 , والبداية للصابوني 60 - 61 , الدرة الفاخرة للجامي 2223 , المسامرة 82 - 83 , نشر الطوالع وتبصرة الأدلة 118.

فتح المعبود · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتح المعبودص ٦