تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ج هذه الآية تثبت العبودية لعيسى عليه السلام، وأن الله أنعم عليه بالرسالة، وليس ربًّا ولا إلهًا، وأنه آية على كمال قدرة الله، ومثل أعلى في الخير يُقتدى به ويُهتدي بهديه، فهي شبيهة في مغزاها بالآية الأولى. وليس فيها أي دلالة على تحديد لأجل عيسى عليه السلام، وإنما يؤخذ بيان ذلك وتحديده من نصوص أخرى كما تقدم.

* الآية السادسة ﴿قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ . (سورة المائدة، الآية ١٧) .

ج جاء في صدر هذه الآية ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ . (سورة المائدة، الآية ١٧) . فكان قوله تعالى ﴿قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ . ردًّا على زعمهم أن عيسى عليه السلام هو الله ببيان أن عيسى وأمه عبدان ضعيفان كسائر خلق الله. لو شاء الله أن يهلكه وأمه ومَن في الأرض جميعا من المخلوقات لفعل، ولكنه لم يعمهم بالهلاك بل أجرى فيهم سنته بالإهلاك في مواقيت محدودة اقتضتها حكمته سبحانه، وكان من حكمته أنه لم يُهلك عيسى عليه السلام بشريعة محمد ﷺ، ولا بعد رفعه وإنما رفعه حيًّا وأبقاه حيًّا، حتى ينزل ويحكم بين الناس بشريعة محمد ﷺ، ثم يميته بعد ذلك كما تقدم.

* الآية السابعة ﴿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آَيَةً وَآَوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ (سورة المؤمنون، الآية ٥٠) .

فتاوى إسلامية · الجزء ١ · الصفحة ١٤٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى إسلاميةج ١ · ص ١٤٦