ومثاله: قول الله تعالى: ﴿ فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ ﴾ (1)، فإنه يدل بمنطوقه على تحريم قول أف للوالدين، ويدل بمفهومه الموافق على تحريم الضرب والشتم ونحوهما(2).
وأما مفهوم المخالفة، فهو: أن يكون مدلول اللفظ في محل السكوت مخالفاً لمدلوله في محل النطق(3).
أو بعبارة أخرى: أن يدل اللفظ من جهة المعنى على أن حكم المسكوت عنه مخالف لحكم المنطوق(4).
ويسمى أيضاً دليل الخطاب (5)، وهو على أنواع كثيرة، من أبرزها:
مفهوم الصفة: وهو تعليق الحكم بإحدى صفتي الذات(6)، وذلك نحو قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : "من باع نخلة قد أبرت فثمرتها للبائع"(7)، فإنه يدل بمفهومه المخالف على أن من باع نخلة غير ملقحة فإن الثمرة ليست له.
مفهوم الشرط: وهو تعليق الحكم على شرط بحيث ينتفي عند انتفائه(8)، وذلك نحو قول الله تعالى: ﴿ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾ (9)، فإنه يدل بمفهومه المخالف على عدم وجوب النفقة للمعتدة غير الحامل.
(1) من الآية رقم: 23، من سورة الإسراء.
(2) انظر: الإحكام، للآمدي 3/94، نهاية الوصول 5/2037.
(3) انظر: الإحكام، للآمدي 3/99.
(4) انظر: نهاية الوصول 5/2039.
(5) انظر: إحكام الفصول 2/446، الإحكام، للآمدي 3/99، نهاية الوصول 5/2039،البحر المحيط 4/13.
(6) انظر: نهاية الوصول 5/2045، البحر المحيط 4/30، شرح الكوكب المنير 3/498.
(7) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب البيوع، باب من باع نخلاً قد أبرت أو أرضاً مزروعة أو بإجارة 3/161، رقم 2204.
ومسلم في صحيحه، كتاب البيوع، باب من باع نخلاً عليها تمر 10/190.
(8) انظر: بيان المختصر 2/445، البحر المحيط 4/37، شرح الكوكب المنير 3/505.
(9) من الآية رقم: 6، من سورة الطلاق.